"ويستحب" له "أن يشهد" على الاستيفاء "عدلين" ليشهدا على المقتص إن أنكر، ولا يحتاج إلى القضاء بعلمه إن كان الترافع إليه قال المتولي ويستحب أن يستوفي بحضرة الناس لينتشر الخبر فيحصل الزجر، وأقل من يحضره عدلان.
"فإن قتله بكال، ولم تكن الجناية بمثله، أو" قتله بشيء "مسموم" كذلك "عزر" لتعديه "والولي إن تعمد غير الرقبة" في اقتصاصه بضربها "عزر" لذلك "ولم يعزل" لأهليته وإن تعدى بفعله "كما لو جرحه ثم رفعه إلى القاضي لا يمنع الاستيفاء، وإن أخطأ، وأمكن" خطؤه عادة بأن أمره الإمام بضرب الرقبة فضرب كتفه، أو رأسه مما يليها "فعكسه" أي فلا يعزر إذا حلف ويعزل; لأن يشعر بعجزه فلا يؤمن أن يخطئ ثانيا "ولا يعزل ماهر" في ضرب الرقاب "اتفق خطؤه" فإن ادعى الخطأ فيما لا يمكن فيه كأن ضرب رجله، أو وسطه فهو كتعمده لظهور كذبه "وإن استوفى طرفا بمسموم فمات لزمه نصف الدية"; لأنه مات من مستحق وغيره "في ماله" لتعمده فعلم أنه لا قصاص عليه وبه صرح الأصل "فإن كان" السم "موحيا فالقصاص" واجب عليه.
"فرع: ولينصب الإمام من يستوفي القصاص والحدود ورزقه من المصالح" أي من خمس خمس الفيء والغنيمة المرصد للمصالح "وإلا" بأن لم يكن عنده من سهم المصالح شيء، أو كان واحتاج إليه لأهم منه "فالأجرة" للمنصوب "على الجاني والمحدود"; لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه فلزمتهما كأجرة كيال المبيع على البائع ووزان الثمن على المشتري "فلو قال" الجاني "أنا أقتص من نفسي"، ولا أؤدي الأجرة "منع"; لأن المقصود التشفي، وهو لا يتم بفعل الجاني; ولأنه إذا مسته الحديدة فترت يده، ولا يحصل الزهوق إلا بأن يعذب نفسه تعذيبا شديدا، وهو ممنوع منه "فإن أجيب" لما قاله واقتص من نفسه "فهل يجزئ" عن القصاص "وجهان" أحدهما لا (١) كما لو جلد نفسه في الزنا بإذن الإمام وفي القذف بإذن المقذوف كما يأتي، وكما لو قبض المبيع من نفسه بإذن المشتري. والثاني نعم (٢) وصححه الأذرعي أخذا من كلام الإمام لحصول الزهوق، وإزالة الطرف بخلاف الجلد فإنه قد لا يؤلم نفسه ويوهم الإيلام فلا يتحقق حصول المقصود وبخلاف قبض
(١) "قوله: أحدهما لا" وعليه اقتصر الحجازي في مختصره. (٢) "قوله: والثاني نعم"، وهو الأصح وصححه في بعض نسخ الروضة.