صعود الشجرة إذا كانت مما يزلق على مثلها غالبا، وإلا فخطأ نقله الزركشي (١) عن نكت الوسيط للنووي.
"فرع: لو قال" لمميز "اقتل نفسك، أو قال" له "اشرب هذا السم، وإلا قتلتك (٢) فقتل" نفسه "أو شرب" السم فمات "فلا قصاص" على الآمر; لأن ما جرى ليس بإكراه حقيقة إذ المكره من يتخلص بما أمر به عما هو أشد عليه، وهنا اتحد المأمور به والمخوف به فكأنه اختاره قال في الشرح الصغير ويشبه أن يقال (٣) لو هدده بقتل يتضمن تعذيبا شديدا لو لم يقتل نفسه كان إكراها "وعليه نصف الدية" كذا قاله تبعا لأصله قال في الكفاية وفيه نظر; لأن القصاص إنما سقط لانتفاء الإكراه فينتفي موجبه فلا يجب على فاعله شيء قال جماعة منهم الزركشي وبه صرح البغوي وغيره، وهو مقتضى التعليل السابق، وقد ذكره الرافعي في موجبات الدية على الصواب (٤)
"ولو قال اقطع يدك، وإلا قتلتك فقطعها اقتص منه"; لأنه إكراه "وإن قال اقتلني، أو اقطع يدي، أو اقذفني" مع قوله، وإلا - قتلتك، أو بدونه ففعل "فهدر" لإذنه له فيه فصار كإتلاف ماله بإذنه، وإن حرم عليه فعل ذلك (٥) "
(١) "قوله: نقله الزركشي" عن نكت الوسيط للنووي إنما قيد به النووي قول الوسيط وجب القصاص على المكره، وقال الزركشي عقب قول المنهاج، وقيل عمد هذا إذا كانت الشجرة مما يزلق على مثلها غالبا ذكره المصنف في نكت الوسيط فإن لم تكن فخطأ، وهو واضح. ا هـ. ما ذكره النووي إنما هو لأجل الوجه القائل بأنه عمد فقوله: فإن لم يكن فخطأ أي خطأ عمد، وهو بمعنى شبه العمد فكلام المصنف على إطلاقه، وقال ابن السكري في حواشيه: التحقيق أن نزول البئر وصعود الشجرة ونحو ذلك إن كان مما لا يسلم منه في العادة غالبا فيجب به القصاص، وإن كان مما يسلم منه غالبا فهو شبه عمد. ا هـ. (٢) "قوله: أو قال اشرب هذا السم، وإلا قتلتك إلخ" قال في الأنوار، ولو أكرهه على شرب سم يعرفه وشربه ومات فلا قصاص، وإن لم يعرفه وجب القصاص. (٣) "قوله: قال في الشرح الصغير: ويشبه أن يقال إلخ" أشار إلى تصحيحه، وكتب عليه ونقله البلقيني عن أبي الفرج الزاز لتخلصه عن الأشد بالشديد فيجب القصاص كغيره. (٤) "قوله: وقد ذكره الرافعي في موجبات الدية على الصواب" المعتمد ما ذكره المصنف بناء على أن المكره شريك، وإن سقط القصاص عنه للشبهة بسبب مباشرة المكره قتل نفسه (٥) قوله: وإن حرم عليه فعل ذلك" أي القتل، وقطع اليد، وكذا القذف حيث لا إكراه فلو قال السيد لعبد غيره اقتل عبدي فقتله هدر، وإن جرحه فمات فوجهان أرجحهما عدم ضمانه.