للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الضاري فهو كالآلة والتقييد بالمغرق (١) قيد في الثانية دون الأولى كما يعلم مما يأتي "كمن ألقاه في بئر فيها سكين منصوب، أو حية، أو مجنون"، وكانا "ضاريين" فمات بذلك فإنه يجب القصاص على الملقي; لأنه القاتل والسكين والضاري كالآلة بخلاف ما إذا كان الطارئ فعل من له روية "وغير الضاري كالعاقل" في إسقاط الضمان عن المردي "فإن التقمه الحوت والماء قليل" أي غير مغرق "أو دفعه دفعا خفيفا فوقع على سكين فجرحته"، و "لم يعلمه" أي كلا من الحوت والسكين "الدافع" ومات بذلك "فشبه عمد" ففيه ديته، وإنما لم يجب القصاص; لأنه لم يقصد إهلاكه، ولم يعلم سبب الهلاك فإن علمه فعمد "وقد يعتدلان" أي السبب والمباشرة "كالإكراه" على القتل (٢)، ولو من السلطان "فيقتص من الآمر (٣) وكذا" من "المأمور (٤) كمضطر قتل إنسانا ليأكله" فإنه يقتص منه; ولأن الإكراه يولد في المكره داعية القتل غالبا له ليدفع الهلاك عن نفسه، وقد آثرها بالبقاء فصارا شريكين، ولا يشبه قتل الصائل فإنه بالصيال متعد فمكن من دفعه ولهذا لا يأثم بقتله. والمكره يأثم كما يأثم المختار والتصريح بالتنظير بمسألة المضطر من زيادته على الروضة. فلو آل الأمر في مسألة الإكراه إلى الدية فهي على الآمر والمأمور كالشريكين وللولي فيما إذا لزمهما القصاص أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من الآخر "فإن كان أحدهما غير مكافئ" للمقتول "فعليه نصف الدية في ماله" لا على عاقلته; لأنه قاصد


(١) "قوله: والتقييد بالمغرق" قيد في الثانية دون الأولى غير المغرق فيها مفهوم بالأولى.
(٢) "قوله: كالإكراه على القتل" ولو من السلطان والذي رجحه المعتبرون أنه لا يحصل إلا بالقتل أو بما يخاف منه التلف كالقطع والجرح والضرب الشديد، وفي الصغير أنه الأرجح وشمل إطلاقه الإكراه بالقول والفعل، وفي البحر لو كتب كتابا بقتل رجل والكاتب ذو قوة ولا يخلص المكتوب إليه إلا بامتثاله فكاللفظ
(٣) "قوله: فيقتص من الآمر" لأنه إذا علم أنه إذا أكره لزمه القود لكف عن الإكراه فحصل المقصود.
(٤) "قوله: وكذا المأمور" قال الزركشي: ينبغي أن يقيد إيجابه على المكره بما إذا لم ينته إلى حالة الدهش والغلبة فإن أفرط فزعه بحيث أسقط اختياره فيكون آلة ولا قود جزما ولم يتعرضوا له، وكتب أيضا عن البغوي ما يفهم أن محل وجوب القصاص على المكره إذا كان يعلم أن الإكراه لا يبيح له الإقدام أما لو ظن أنه يبيحه له فإنه يكون آلة، ولا قود عليه جزما حكاه عنه في القوت فعلى هذا يقيد به إطلاق المصنف. ا هـ. المعتمد إطلاق الأصحاب.