للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

القاتل الجهل بكونه سما"، ونازعه الولي "فقولان: " أحدهما لا يصدق فيلزمه القصاص كما لو جرحه، وقال لم أعلم أنه يموت بهذه الجراحة والثاني يصدق; لأن ذلك مما يخفى بخلاف الجراحة الأوجه ما قاله المتولي (١) إن كان ممن يخفى عليه ذلك صدق، وإلا فلا "أو بكونه قاتلا"، ونازعه الولي "فالقصاص" واجب; لأنه لما علم أنه سم كان من حقه أن لا يوجره (٢) "ولو قامت بينة بأن السم (٣) الذي أوجره يقتل غالبا"، وقد ادعى أنه لا يقتل غالبا "وجب القصاص" فإن لم تقم بينة بذلك صدق بيمينه فإن ساعدته بينة فلا يمين عليه كما صرح به الأصل "ومنه" أي من السبب العرفي "السحر وسيأتي" بيانه في الباب الرابع في موجب الدية وحكم السحر.

"فرع: " لو "أضاف رجلا عاقلا" الأولى أضاف عاقلا "بمسموم أو دس سما في طعام الرجل" المذكور "أو" في "ماء في طريقه" وكان "يتناوله" أي كلا من الطعام والماء "غالبا" فتناوله ومات به "فلا قصاص"; لأنه فعل ما هلك به باختياره من غير إلجاء حسي، ولا شرعي مع أن القصاص يدرأ بالشبهة "بل" تجب له "الدية" أي دية شبه العمد "إن جهل السم"; لأن الداس غره، ولم يقصد هو إهلاك نفسه فأحيل على السبب الظاهر بخلاف ما إذا علمه; لأنه المهلك نفسه، وكذا إذا كان يتناوله نادرا (٤) "و" تجب له "قيمة الطعام" أو الماء; لأن الداس


(١) "قوله: والأوجه ما قاله المتولي إلخ" أشار إلى تصحيحه، وكتب أيضا هو صورة المسألة
(٢) "قوله: لأنه لما علم أنه سم كان من حقه أن لا يؤجره" فأشبه ما لو جرحه، وقال لم أعلم أنه يموت منه
(٣) "قوله: ولو قامت بينة بأن السم إلخ" سئل البلقيني عما إذا شهد عدلان بأن تناول القدر الفلاني من السم يقتل غالبا ولم يقولا إن القدر الذي تناوله يقتل غالبا هل يجب القصاص على من قدم إليه السم أم لا؟. فأجاب بأنه لا يجب القصاص هنا إلا إذا ظهر بطريق شرعي أن ذلك القدر الذي تناوله المطعوم قدر يقتل غالبا.
(٤) "قوله: وكذا إذا كان يتناوله نادرا" فهمه الشارح كبعض المتأخرين من قولهم غالبا وليس كذلك فإن التقييد به لأجل جريان القول المرجوح بجريان القصاص لا لأجل ضمان الدية وهذا واضح ثم رأيت البلقيني قال إن القيد الذي ذكره من أن يكون الغالب أكله منه قل من ذكره وهو غير معتبر; لأن المأكول يهلك غالبا، وأما عادة الأكل فلا أثر لها. ا هـ. وكتب أيضا أخذ الشارح هذا من قول المصنف يتناوله غالبا تبعا لأخذ بعض المتأخرين له من قول المنهاج والروضة، وأصلها الغالب أكله منه وإنما ذكروه لأجل جريان القول =