وصرح بتصحيحه النووي في شرح الوسيط، ونقله عن جماعة (١)، وقال الرافعي لو لم يتعرض الغزالي للألم لم يضر; لأن الورم (٢) لا يخلو عن الألم بخلاف عكسه فعلم أن العبرة (٣) بالألم لكن قول الرافعي لم يضر أي في مراد الغزالي (٤)، وإلا فيضر في الحكم إذ الحكم منوط بالألم، وإن عدم الورم "ولا أثر لغرزها في جلدة العقب (٥) "، ونحوها إذا لم يتألم به لعلمنا بأنه لم يمت به، والموت عقبه موافقة قدر فهو "كمن ضرب بقلم" أو ألقي عليه خرقة "فمات، وإبانة الفلقة الخفيفة" من اللحم بكسر الفاء وضمها مع إسكان اللام فيهما، وهي القطعة "كغرز الإبرة" في غير مقتل.
فرع:" لو "ضربه بمثقل يقتل غالبا" كحجر ودبوس كبيرين "أو أوطأه دابة أو عصر خصيتيه" عصرا "شديدا" أو دفنه حيا "فمات فعمد" فيجب القود لخبر الصحيحين "أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقتلها فأمر ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين" (٦) ; ولأنه قتله بما يقتل غالبا فأشبه القتل بالمحدد; ولأنا لو لم نوجب القود لاتخذ ذلك ذريعة إلى إهلاك الناس.
"وإن ضربه بجمع كفه" بضم الجيم، وإسكان الميم، وهو قبض الكف أي الكف المقبوضة الأصابع "أو بعصا خفيفة أو حجر صغير في مقتل أو والى ضربه مرات بحيث يضربه" الضربة "الثانية، وألم الأولى، وأثرها باق" كل منهما "أو" لم يواله لكن "كان" المضروب "صغيرا أو نضوا" أي نحيف الخلقة "أو ضعيفا لمرض أو" ضربه "في" شدة "حر أو برد أو" في غيرها لكن "اشتد ألمه منها" أي من الضربة "مدة حتى مات فعمد"; لأن ذلك مهلك غالبا سواء قصد الضارب في الرابعة الموالاة أم لا كأن ضربه ضربة، وقصد أن لا يزيد عليها
(١) "قوله: ونقله عن جماعة"، وقال البلقيني إن الصحيح إذا كان يقتل غالبا. (٢) "قوله: لأن الورم" أي الناشئ عن الجرح. (٣) "قوله: فعلم أن العبرة بالألم" يكفي وجود أحدهما إلا أن الورم لا ينفك عن ألم غالبا. (٤) "قوله: وقال الرافعي: لو لم يتعرض الغزالي" أشار إلى تصحيحه. (٥) "قوله: في جلدة العقب" خرج بجلدة العقب ما إذا جاوزها فإنه يجب القود قطعا. (٦) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة … ، حديث"٢٥" ومسلم، كتاب الإيمان، با بالأمر بقتال الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله، حديث "٢١".