"الطرف الرابع فيمن وهبت صداقها" لزوجها "ثم طلقت قبل الدخول فإذا أصدقها عينا ووهبتها له (١) ثم طلقها قبل الدخول رجع" عليها "بنصف البدل" من مثل أو قيمة لأنه تملكها قبل الطلاق عن غير جهته فأشبه لو ملكها من أجنبي ولأنها صرفتها بتصرفها إلى جهة مصلحتها فأشبه ما لو وهبتها من أجنبي سواء أكانت الهبة بلفظها أم بلفظ التمليك أو العفو وإنما استعمل العفو في هبة المهر مع أنه لا يستعمل في هبة غيره لظاهر القرآن.
"ولو شرطت" في هبتها له "أن لا يرجع" في البدل "إن طلق فسدت الهبة" لوجود الشرط الفاسد.
"فرع إذا وهبته نصف الصداق المعين" ثم طلقها قبل الدخول "رجع" عليها "بنصف الباقي وبدل ربع الكل" لأن الهبة وردت على مطلق النصف (٢) فيشيع فيما أخرجته وما أبقته "ومتى كان" الصداق "دينا فأبرأته"(٣) منه "أو وهبته له" ثم طلقها قبل الدخول "لم يرجع" عليها بشيء بخلاف هبة العين والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شيء بخلافها في هبة العين "فإن سلمه" أي الدين أي بذله لها "ثم وهبته" له ثم طلقها قبل الدخول "فكالمعين" أي فكهبة الصداق المعين في عقد النكاح وقد مر بيانه "وإن أبرأته من النصف" ثم طلقها قبل الدخول "فهل يسقط عنه نصف الباقي أم يلزمه
(١) "قوله ووهبتها له" أي بعدما قبضتها أما إذا وهبتها قبل قبضها وقلنا بضمان العقد فكهبة المبيع قبل قبضه للبائع والمذهب بطلانها كذا ذكره السبكي وابن النقيب والزركشي وغيرهم وهو ما أفاده كلام الشيخين ومن زعم أن كلامهما يخالفه فقد وهم. (٢) "قوله لأن الهبة وردت على مطلق النصف إلخ" هذا قول الإشاعة وقد صحح الرافعي والنووي في نظير ذلك في الإقرار والرهن قول الحصر وحكيا في العتق في شروط السراية عن الإمام أنه استحسن قول أبي حنيفة في ذلك أنه يحمل في البيع على ما يملكه لأن الظاهر أنه لا يبيع إلا ما يملك وفي الإقرار على الإشاعة لأنه إخبار وأجاب به الغزالي. وقال النووي إنه الراجح وفي المهمات أن الفتوى على التفصيل لقوة مدركه أو على الإشاعة وهو الحق لكونه قول الأكثرين وأما الحصر مطلقا فلا وجه له قال الأذرعي ربما يختلف الترجيح باختلاف مأخذ أو قرينة أو عرف وإن اتحد التصوير ويدرك ذلك بالتأمل والنظر في المأخذ. (٣) "قوله ومتى كان دينه فأبرأته إلخ" قال في البحر لو أصدقها عينا ودينا كأن أصدقها عبدا وألفا في ذمته فوهبت له العبد وأبرأته من الدين ثم طلقها قبل الدخول فالحكم في العين على ما مضى لو كان كله عينا والحكم في الدين على ما مضى لو كان كله دينا.