جنسه ويفارق الغصب بأن الغاصب أتلف ملك غيره فكلفناه رد مثله مع الأجرة والمرأة إنما كسرت ملك نفسها وفي معنى كسرها له انكساره وبه صرح الأصل "ولو كان" المصدق "إناء ذهب" أو فضة فكسرته وأعادته أو لم تعده "لم يرجع" مع نصفه "بالأجرة" بناء على الأصح منه أنه لا أجرة لصنعته "ولو نسيت المغصوبة الغناء" الذي تعلمته قبل الغصب أو بعده "لم يضمنه الغاصب وإن صح شراؤها بزيادة للغناء" على قيمتها بلا غناء وذلك لأنه محرم فلا عبرة بفواته وتقدم ذلك في الغصب مع حمله على غناء يخاف منه الفتنة ومع الفرق بين صحة الشراء وعدم الضمان.
"فصل لو أصدقها" أي كافر كافرة "خمرا فتخللت في يده ثم أسلما أو أحدهما" أو ترافعا إلينا "وجب مهر المثل" لأن الخمرة لا تصلح صداقا ولا عبرة بذكرها إذا لم يتصل بها قبض قبل الإسلام أو الترافع "أو" تخللت قال في البيان بلا علاج أي بعين "في يدها قبل الإسلام" أو الترافع "ثم طلقها بعده" أي بعد كل من التخلل والإسلام أو الترافع "أو ارتد" بعده "رجع بنصف الخل" إن بقي "أو بمثل نصفه (١) إن تلف لأنه مثلي" وإفراد هذا بالذكر من زيادته وهو معلوم مما يأتي "وإن كان" المصدق "جلد ميتة فدبغته" بعدما قبضته "ثم أسلما" أو ترافعا إلينا "و" بعد ذلك "طلقها" قبل الدخول "رجع" في نصفه كما لو تخلل الخمر في يدها. وهذا ما صححه في الروضة قال في المهمات إنما ذكر الرافعي هذا التصحيح بحثا فقال ذكرنا في الغصب أن الأصح كون الجلد للمالك لا للغاصب فيشبه أن يكون الرجوع أظهر هنا أيضا وهو بحث ضعيف فإن فعل الغاصب محرم فلا يؤثر في إخراج ما اختص به المالك بخلاف ما هنا وذكر الرافعي
(١) "قوله رجع بنصف الخل أو بمثل نصفه إلخ" لأن التسمية إذا جرت من كافر فاسدة فهي مجراة مجرى الصحيحة فإذا كانت وقت الإسلام خلا لم يعدل إلى غيرها كما نقول في المنكوحة إذا كان المفسد زائلا وقت الإسلام.