الأنوار بالثاني (١) وعلله بأن الشرع ورد بذلك في اللقطة وهي أمانة شرعية فهذه أولى.
"فرع وإن خان" في الوديعة بسبب من أسباب التقصير "ثم رجع" عن الخيانة "لم يبرأ" من الضمان كما لو رد السارق المسروق (٢) إلى مكانه "إلا بالإيداع" ثانيا فيبرأ من ذلك "ولو لم يردها" قبله إلى مالكها "ولو أبرأه عن الضمان بعد الخيانة لا قبلها صار أمينا" وبرئ; لأن التضمين حق المالك وقد أسقطه (٣) فهو كما لو حفر بئرا عدوانا في ملك غيره ثم أبرأه المالك عن ضمان الحفر بخلاف ما لو أبرأه عنه قبلها كأن قال: أودعتك فإن خنت ثم تركت الخيانة عدت أمينا لي فخان ثم ترك الخيانة لا يصير أمينا; لأنه إسقاط ما لم يجب وتعليق للاستثمان الثاني.
"فرع" لو "قال" له "خذه يوما وديعة ويوما غير وديعة فوديعة أبدا أو" خذه يوما وديعة "ويوما عارية" فوديعة في اليوم الأول وعارية في اليوم الثاني و "لم يعد بعدها" أي العارية أي يومها "وديعة" أبدا قال الزركشي: ولو عكس الأولى فقال خذه يوما غير وديعة ويوما وديعة. فالقياس أنها أمانة; لأنه أخذها بإذن المالك وليست عقد وديعة. ولو عكس الثانية فالقياس أنها في اليوم الأول عارية وفي الثاني أمانة.
(١) "قوله جزم صاحب الأنوار بالثاني" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله كما لو رد السارق المسروق إلخ" ولقوله ﷺ "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" ويده بتعديه قد أخذت الوديعة وكما لو جحدها ثم اعترف بها. (٣) "قوله: لأن التضمين حق المالك وقد أسقطه" لكن قد تقدم في كتاب الرهن أن من يده يد ضمان كالغاصب إذا أبرأه مالك العين من الضمان والعين باقية في يده لم يبرأ أو يفرق بينهما بأن يد المودع يد أمانة والضمان عارض وبالإبراء رجعت إلى أصلها بخلاف يد الغاصب ونحوه وخرج بالمالك ولي المحجور عليه ونحوه وكتب أيضا قال الأذرعي: إن هذا الاستئمان إنما هو للمالك خاصة لا للولي والوكيل ونحوهما بل لا يجوز لهم ذلك ولو فعلوه لم يعد أمينا قطعا.