للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذن" من زيادته، "فلو قال له المسلم إليه: لست وكيلا، والسلم لك" وأبرأتني منه "نفذ الإبراء ظاهرا أو تعطل" بذلك "حق المسلم وغرم" له "الوكيل برأس المال" أي قيمته "للحيلولة" فلا يغرم بدل المسلم فيه كي لا يكون اعتياضا عنه.

"وإن قال: اشتر لي طعاما حمل" في كل مكان "على العرف" فيه "إن كان" فيه عرف كالحنطة بمكة، أو مصر فإن لم يكن فيه عرف كما في طبرستان لم يصح؛ لأنه توكيل في مجهول.

"وإن قال أبري غرمائي" وكان من غرمائه "لم يبر نفسه"؛ لأن المخاطب لا يدخل في عموم أمر المخاطب له على الأصح فلو قال وإن شئت فأبر نفسك فله ذلك كما لو وكل المديون بإبراء نفسه صرح به الأصل "أو" قال "أعط ثلثي للفقراء أو" أعطه "نفسك إن شئت لم يعط نفسه" لما صرح به من زيادته بقوله "لتولي الطرفين" (١)، قضية تعبيره بأو أن ذلك مسألتان، ولا حرج، ويحتمل جعلها للتخيير فيكون مسألة واحدة فيوافق قول الأصل، ولو قال فرق ثلثي على الفقراء وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل فعلى الخلاف فيمن أذن له في البيع لنفسه وما اقتضاه كلامه من المنع وصرح به المصنف قال الزركشي إنه مردود نقلا وتوجيها أما النقل فقد نص الشافعي على الجواز كما نقله الروياني ورجحه الجرجاني وأما التوجيه فالرافعي وجه الحكم ثم بتوجيهين: أحدهما: تضاد الغرضين وهو منتف هنا بل فيه وفاء بمقصود الآذن، والثاني: اتحاد الموجب والقابل، وهو منتف أيضا؛ لأنه هناك توكيل في صيغة عقد فيؤدي إلى الاتحاد، وهو منتف هنا.

"وإن قال: بع هذا ثم هذا لزمه الترتيب" امتثالا لأمر موكله فلو عكس فسد البيع الأول وكان كالعدم، وصح الثاني كما لو باعه أولا، وهل له بيع الآخر بعد، فيه نظر قاله الأذرعي والأوجه نعم (٢) "ويستحق الوكيل جعله" إن شرط له موكله جعلا "وإن تلف المال" أي الثمن "معه"؛ لأن استحقاقه بالعمل وقد عمل.


(١) "قوله لتولي الطرفين" أي الإقباض والقبض وبهذا التقرير اندفع الاعتراض الآتي.
(٢) قوله قال الأذرعي والأوجه نعم" هو واضح.