للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

زيادته وبه صرح ابن الرفعة.

"فإن قال بعت موكلك" (١) فقال اشتريت له "لم يصح" الشراء وإن وقع التصرف على وفق الإذن لعدم الخطاب "بخلاف" نظيره في "النكاح" يصح بذلك بل لا يصح إلا به؛ لأن الوكالة فيه سفارة محضة بخلافها في البيع إذ له أحكام تتعلق بالمجلس وإنما يمكن اعتبارها بالمتعاقدين فاعتبر جريان الخطاب بينهما "وإن وكله ليبيع من زيد فباع من وكيله لم يصح" (٢) البيع "بخلاف" نظيره في "النكاح" يصح؛ لأنه لا يقبل نقل الملك والبيع يقبله ولهذا يقول وكيل النكاح زوج موكلي ولا يقول زوجني لموكلي وفي البيع يقول بعني لموكلي ولا يقول بع موكلي قال الزركشي (٣): والذي يظهر صحة البيع تفريعا على الأصح من أن الملك يقع ابتداء للموكل وقال الأذرعي المتجه أنه لو كان الموكل (٤) ممن لا يتعاطى الشراء بنفسه كالسلطان صح البيع من وكيله اعتبارا بالعرف ولأن الغالب أن الموكل إنما يقصد بقوله بع هذا للسلطان مثلا ذلك لا مخاطبته بالبيع. قال: وقضية الفرق (٥) أنه لو جرى العقد على وجه لا يقدر فيه دخول الملك في ملك الوكيل صح.

"وعند المخالفة" أي مخالفة الوكيل موكله فيما أمر به "إن اشترى بعين ماله" (٦) كأن قال له اشتر كذا بعين هذه المائة فاشتراه بعين مائة أخرى من مال موكله "بطل" الشراء للمخالفة "أو" اشترى "في ذمته" كأن قال له:


(١) "قوله فإن قال بعت موكلك" أو بعتك لنفسك.
(٢) "قوله وإن وكله ليبيع من زيد فباع من وكيله لم يصح البيع" أي وإن تقدم القبول وصرح بالسفارة، ولو مات زيد بطلت الوكالة وبه صرح الماوردي قال بخلاف ما لو امتنع من الشراء فإنه تجوز رغبته فيه بعد ذلك قال البلقيني: ولو انعكس التصوير فإن قال بع من وكيل زيد فباع من زيد فلم أر من تعرض لها، والذي يظهر البطلان أي تفريعا على المنقول إلا إذا لمح المعنى.
(٣) "قوله قال الزركشي" أي كالبلقيني وغيره.
(٤) "قوله وقال الأذرعي والمتجه أنه لو كان الموكل إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله قال وقضية الفرق إلخ" والظاهر أنه لو قال مع هذا من أيتام زيد ونحو ذلك أن يحمل على البيع لوليهم، ولا نقول التوكيل فاسد.
(٦) "قوله وعند المخالفة إن اشترى بعين ماله" أي أو في ذمته قوله كما بحثه الأذرعي وغيره" هو مأخوذ من تعليل الأصل وغيره بأن الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب.