البينة في وجهه قال في الأصل: ولا يشترط في إقامة البينة تقدم دعوى حق الموكل على الخصم في إثبات الوكالة عليه "ولا ينعزل من وكل في مجلس القاضي" بخصومة "بانقضائه" أي المجلس "لكن إن كان الموكل عند القاضي مجهولا" بأن لم يعرف اسمه، ولا نسبه "وغاب" عنه "أثبت المدعي أن الذي وكله هو فلان بن فلان" لتجوز مخاصمته عنه، والحكم بالدفع له اعتمادا على ذكر اسمه ونسبه فإن لم يكن مجهولا عند القاضي لم يحتج فيما ذكر إلى هذا الإثبات قال القاضي: وإذا سمع القاضي دعوى الوكيل قبل إثباته الوكالة ظانا أنه يدعي لنفسه ثم أثبت وكالته استأنف الدعوى "ولو أثبت المدعي المال في وجه وكيل الغائب فحضر وادعى عزله" أو أنكر وكالته "لم يسمع منه"؛ لأن الحكم على الغائب جائز.
"فصل" لو "وكله في بيع" أو شراء "فاسد" كأن قال: بع، أو اشتر إلى وقت العطاء أو قدوم زيد "لغا"(١) فلا يملك العقد الصحيح لعدم الإذن فيه، ولا الفاسد لمنع الشرع منه لا يقال: قد مر أنه إذا فسدت الوكالة، وتصرف الوكيل صح تصرفه فلم لم يصح هنا قلنا هناك لم ينهه عن الشراء الصحيح وهنا نهاه عنه ضمنا "أو" وكله "في الخلع أو العفو" أي الصلح "عن الدم على خمر أو خنزير" أو نحوهما "ففعل صح" الخلع أو العفو، وفسد العوض حتى يستحق الموكل بدل البضع والدم كما ذكره بقوله "ووجبت الدية" أي في الثانية "ومهر المثل" أي في الأولى كما لو فعله الموكل بنفسه؛ لأنه وإن كان فاسدا بالنسبة إلى العوض صحيح فيما يتعلق بالخلع والقصاص فيصح التوكيل فيما لو فعله بنفسه صح لا أنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد على أن في التعبير بالصحة توسعا (٢) سلم منه تعبير الأصل بالحصول.
"فلو خالف" موكله كأن وكله في ذلك على خمر فخالفه "وعقد على غيره" كخنزير أو مال "لغا" للمخالفة فتبقى الزوجية والقصاص كما كانا وما ذكر في
(١) "فصل" "قوله: لو وكله في بيع فاسد لغا" قال الزركشي: لو وكله بشراء شيء فاسد فاشتراه، وسلمه للموكل هل يسقط الضمان، ولو كانت جارية ووطئها الموكل هل يكون كما لو اشترى بنفسه حتى يكون الولد حرا، وتجب قيمته، فيه نظر. (٢) "قوله: على أن في التعبير بالحصة توسعا إلخ" سيأتي في الخلع ما يؤخذ منه أنه صحيح حيث بانت، وإنما يوصف بالفساد عوضه.