يحرم ذلك لما مر"كحمله"(١) لأنه أبلغ من مسه"لا حمله" في"أمتعة"(٢) إذا لم يكن مقصودا بالحمل لعدم الإخلال بتعظيمه حينئذ بخلاف ما إذا كان مقصودا بالحمل ولو مع الأمتعة (٣) وفارقت الظرف في الأول بأنه تابع للمصحف بخلافها وظاهر أن المتاع الواحد كالأمتعة وبه عبر في الروضة.
"ولا" يحرم"كتبه" أي القرآن"بلا مس و" حمل لا"قلب ورقه بعود" لأنه ليس بحمل ولا مس وصحح الرافعي تحريمه قال: لأنه حمل بعض المصحف، قال الزركشي: والأحسن (٤) ما قاله ابن الأستاذ أنه إن كانت الورقة قائمة فميلها بالعود أو وضع طرفه عليها لم يحرم وإلا حرم لأنه حامل وينزل الكلامان على هذا، وكذا فعل شيخنا أبو عبد الله الحجازي في مختصر الروضة وفيه إحالة للخلافية لعدم التوارد على محل واحد. (٥)
"ويجوز مس" وحمل"توراة وإنجيل وما نسخت تلاوته" وإن لم ينسخ
(١) "قوله: كحمله" وقع بحث فيما لو حمل المحدث متطهرا أو صبيا مميزا معه مصحف إذا مكناه منه والظاهر الجواز غ. (٢) "قوله: لا حمله في أمتعة" قال الأذرعي: وصورتها أن يكون المتاع مقصودا بالحمل وإلا فلا يجوز قطعا قاله الماوردي وغيره، وذكره الرافعي والأصحاب وحذفته الروضة وتبعهم في التنقيح وغيره وعللوا الجواز بأن المصحف غير مقصود وكان المراد أنه ليس هو المقصود وحده لا أنه غير مقصود أصلا، وفي المجرد لسليم الرازي ومن شرطه أن يقصد نقل المتاع لا غير ومراده ما ذكرناه من قصده نقل متاعه من غير تجريد القصد إلى نقل المصحف كما يصنعه المنتقل من منزل إلى غيره والمسافر بأمتعته قال شيخنا: والظاهر أنه إذا حمله في أمتعة لا يمسه بدليل قولهم: لو مسه ولو بحائل حرم ولم أر فيه شيئا. (٣) "قوله: ولو مع الأمتعة" تبع فيه مقتضى عبارة سليم لكن مقتضى عبارة الرافعي في عزيزه والنووي في مجموعه حله حينئذ، وهو الأصح وقال الماوردي: صورة المسألة أن يكون المتاع مقصودا بالحمل فإن كان بخلافه لم يجز وشمل تحريم حمله ما لو قصد به التبرك وهو ظاهر إذ لم يخرج بقصده المذكور عن كونه مصحفا ولا يتوهم أنه كالتمائم. "تنبيه" من هنا يؤخذ الجواز فيما إذا حمل من حمل المصحف. (٤) "قوله: قال الزركشي: والأحسن. إلخ" وقال الأذرعي: إنه القياس. (٥) "قوله: لعدم التوارد على محل واحد" وتعليلهم يرده إذ الوجه القائل بالتحريم علله بالحمل ولا حمل في الحالين الأولين، والقائل بالحل علله بأنه ليس بحمل ولا مس أي عرفا.