"ولا" يجزئ تعدد"بعد تمام الوضوء" فلو توضأ مرة مرة ثم توضأ ثانيا، وثالثا كذلك لم يحصل التثليث، وهذا من زيادته، والفرق بينه وبين نظيره في المضمضة والاستنشاق أن الوجه، واليد متباعدان فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر، وأما الفم، والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين كذا نقله في المجموع عن الجويني، وأقره، وبه أفتى البارزي (١) لكن خالف الروياني والفوراني (٢) وغيرهما فقالوا بحصول ذلك.
"و" من سننه"التخليل لما لا يجب غسله من شعر الوجه بالأصابع من أسفله""لأنه ﷺ كان يخلل لحيته"(٣) رواه الترمذي، وصححه، وروى أبو داود "أنه ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته،
(١) "قوله: وبه أفتى البارزي" قال الأذرعي وهو الأصح قال الروياني إن النبي ﷺ توضأ مرة مرة ثم توضأ مرتين مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا قال اعلم أن هذا كان منه ﷺ أفعالا مختلفة في أحوال شتى هذا هو الأقرب ويحتمل أنه كان في حالة واحدة على طريق التعليم لأن هذا بدعة إذا لم يكن على وجه التعليم فإن من توضأ يكره له أن يتوضأ قبل أن يصلي بوضوئه صلاة. (٢) الفوراني: هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني المروزي، فقيه من علماء الأصول والفروع، كان شيخ الشافعية بمرو ولد بها سنة ٣٨٨ هـ قال الذهبي عنه: له المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول والجدل والملل والنحل وطبق الأرض بالتلامذة وله وجوه جيدة بالمذهب. توفي ﵀ بـ مرو سنة ٤٦١ هـ. وكتابه الإبانة اسمه الإبانة عن أحكام فروع الديانة مشهور بين الشافعية ذكر في خطبته أنه يبين الأصح من الأقوال والوجوه وهو من أقدم المبتدئين بهذا الأمر. ومن متعلقاته تتمة الإبانة لتلميذه أبي سعيد عبد الرحمن بن مأمون المعروف المتولي ت ٤٧٨ هـ و تتمة التتمة لأبي الفتوح أسعد بن محمود العجلي ت ٦٠٠ هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨٠ ووفيات الأعيان ٢/ ٣١٤ والبداية والنهاية ٦/ ٥٧٨ وطبفات ابن قاضي شهبة ١/ ١/٢٤٨ وطبقات ابن هداية الله ص ١٦٢ وكشف الظنون ١/ ٦٧ والأعلام ٣/ ٣٢٦. (٣) صحيح: رواه الترمذي ١/ ٤٤، كتاب الطهارة، باب ما في تخليل اللحية، حديث ٢٩ بإسناده عن عمار بن ياسر قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته. ورواه ابن ماجه ١/ ١٤٨، حديث ٤٢٩.