للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاعتبر التمييز، وقيل تصح، وهو ظاهر كلام الرافعي، وقواه في المجموع بأن نية الطهارة لأعضاء الوضوء على الوجه الخاص لا يكون عن خبث قال، وهذا ظاهر نص البويطي (١) لكن حمله الأصحاب على إرادة نية الحدث.

"فإن فرق النية على أعضائه" كأن نوى عند غسل الوجه رفع الحدث عنه، وهكذا جاز، وإن نفى غيره من بقية الأعضاء كما يجوز تفريق أفعال الوضوء"أو نوى غير حدثه" (٢) كأن نوى رفع حدث المس، وليس عليه إلا حدث البول"غالطا" جاز (٣)، وإن نفى غيره الصادق بما عليه لأن التعرض لسبب الحدث لا يجب فلا يضر الغلط فيه بخلاف ما إذا تعمد ذلك لتلاعبه (٤)


(١) يعني النص الذي نقله البويطي عن الشافعي، وهذا الكتاب المشار إليه سمي باسمه، فيقولون وفي البويطي كذا. والإمام البويطي هو أبو يعقوب يوسف بن يحي البويطي مات ببغداد في السجن، والقيد في رجله وكان قد حمل من مصر في فتنة القرآن فأبى أن يقول بخلقه فسجن وقيد حتى مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه: كان أبو يعقوب إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب السجن، فيقول له السجان: أين تريد؟ يقول أجيب داعي الله فيقول: ارجع عافاك الله. فيقول أبو يعقوب: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني. وقال أبو الوليد بن أبي الجارود: كان البويطي جاري فما أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي وقال الربيع بن سليمان كان البويطي أبدا يحرك شفتيه بذكر الله تعالى وما رأيت أحدا أنوع لحجة من كتاب الله من أبي يعقوب البويطي. وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف ابن يحي وليس أحد من أصحابي أعلم منه وروي عنه أنه قال: أبو يعقوب لساني. طبقات الشيرازي ٢/ ١٠٩.
(٢) "قوله: أو نوى غير حدثه إلخ" وإن لم يتصور منه كأن نوى الرجل رفع حدث الحيض أو النفاس وحكى في البحر عن جده لو أجنبت بنت سبع سنين فنوت بغسلها رفع حدث الحيض صح على أصح الوجهين وقال في شرح المهذب أنه محمول على ما إذا غلطت، فإن تعمدت لم يصح ولو كانت ممن تحيض.
(٣) "قوله: غالطا جاز" وضابط ما يضر فيه الخطأ وما لا يضر أن ما لا يجب التعرض له جملة ولا تفصيلا لا يضر الخطأ فيه كالخطأ هنا، وفي تعيين المأموم وما يجب التعرض له تفصيلا أو جملة يضر الخطأ فيه كالخطأ من الصوم للصلاة وعكسه وكالخطأ في تعيين الإمام والميت والكفارة.
(٤) "قوله: لأن الحدث لا يتجزأ إلخ" ولأنه يلغو ذكر السبب فيبقى المطلق.