ونادى إبليس -لعنه الله- ألا إن محمدًا قد قتل، فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين (١).
{مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ}: يا معشر المؤمنين، وهو: الظفر والغنيمة. {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} يعني: الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}: يعني: الذين ثبتوا مع عبد الله بن جبير حتى قتلوا (٢).
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما شعرنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد، ونزلت هذِه الآية (٣).
{ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} أي: ردكم عنهم بالهزيمة، {لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} فلم يستأصلكم (٤) بعد المعصية والمخالفة، قاله أكثر المفسرين (٥)،
(١) انظر تفصيل غزوة أحد في "السيرة النبوية" لابن هشام ٣/ ٧٧ وما بعدها، "الروض الأنف" للسهيليّ ٣/ ١٥٥، "الغزوات الكبرى" لغزّال (ص ١٦٨). (٢) هو قول ابن عباس رضي الله عنهما، والسدي، والطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٢٩ - ١٣٠. (٣) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٣٠ من أوجه كثيرة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - نحوه، وفي بعضها طول (٤) في الأصل: (يستأصلهم)، والمثبت من (س)، (ن). (٥) انظر: "الوسيط" للواحدي ١/ ٥٠٥، وهو قول الحسن وابن جريج وابن إسحاق "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٣١ - ١٣٢، "السيرة النبوية" لابن هشام ٣/ ١٢١، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٣٧٢.