ونظم الآية: حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم فشلتم، أي: جبنتم (١) وضعفتم، ومعنى التنازع: الاختلاف، وأصله: من نزع القوم الشيء بعضهم من بعض (٢).
وكان اختلافهم أن الرماة تكلموا حين انهزم المشركون وقالوا: قد انهزم القوم فما مقامنا، وقال بعضهم، لا نجاوز أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فثبت عبد الله بن جبير رضي الله عنه في نفر يسير دون العشرة، وانطلق الباقون ينتهبون.
فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل إلى ذلك: حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأصحابه رضي الله عنهم، وأقبلوا على المسلمين، وحالت الريح فصارت دبورًا، بعد أن كانت صبا (٣)، وانتقضت صفوف المسلمين، واختلطوا، فجعلوا يقتتلون على غير شعار، يضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون من الدهش (٤)