{وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}: كما فعلت اليهود والنصارى (١).
قال الله تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}(٢). قال عكرمة: هو سجود بعضهم لبعض (٣). وقيل: معناه: لا نطيع أحدًا في المعاصي (٤). وفي الخبر: من أطاع مخلوقًا في معصية الله فكأنما سجد سجدة لغير الله (٥).
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا}: أنتم لهم {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}: مخلصون بالتوحيد (٦). وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذِه الآية إلى قيصر ملك الروم:"من محمَّد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك إلى الإِسلام، فأسلم تسلم من النار، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين"(٧)،
(١) انظر: "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٢٩٨، "روح المعاني" للألوسي ٣/ ١٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٤/ ١٠٦. (٢) التوبة: ٣١. (٣) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٣/ ٣٠٤ عن عكرمة مثله. (٤) ذكره ابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٥/ ٢٩٩. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٣/ ٨٣ عن ابن جريج. (٥) لم أجده. (٦) هو معنى قول الطبري في "جامع البيان" ٣/ ٣٠٤. وانظر: "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٢٩٩، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤٢٦. (٧) الأريسيون: جمع أريسيٍّ، وهو الأكَّار. أي: الفلَّاح. وفيه أقوال أخرى لكن هذا هو الصحيح هنا، كما أشار إلى ذلك الإِمام ابن حجر في "فتح الباري" ١/ ٣٩، والنووي في "شرح صحيح مسلم" ١٢/ ١٠٩.