وقال الحسين بن الفضل:{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} يعني: ملك الجنة، كما آتى المؤمنين، قال الله تعالى:{وَمُلْكًا كَبِيرًا}(١). {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} من الكفار وأهل النار (٢). وقال أبو عثمان: أراد بالملك: توفيق الإيمان، والطاعة.
وحكى الأستاذ (أبو سعيد الواعظ)(٣): أنه سمع بعض زهّاد اليمن، في الطواف، يقول: هو قيام الليل.
وقال الشبليُّ: هو الأستغناء بالمُكوِّن عن الكونيْن.
وقال الواسطيُّ: افتخر الملوك بالملك، فأعلمهم الله تعالى أن الملك عارية (٤) عندهم، بقوله:{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}.
وقالت الحكماء في هذِه الآية (٥): هو إخبار عن كمال القدرة؛ فإن القادر على الكمال هو القادر على الشيء وضده، فأخبر أنه قادر (على أنه)(٦): يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء (٧).
(١) الإنسان: ٢٠. (٢) لم أجد من ذكر ذلك عنه. (٣) كذا في الأصل، (س). وفي (ن): أبو سعد الزاهد رحمه الله. ولم أجده على الوجهين. (٤) في الأصل: عوار. وفي (ن): عواري. والمثبت من (س). (٥) من (س)، (ن). (٦) من (س)، (ن). (٧) قال أبو حيَّان الأندلسيّ في "البحر المحيط" ٢/ ٤٣٧ بعد أن استعرض جملة مما قيل في تفسير الآية: وهذِه أقوال مضطربة، وتخصيصات ليس في الكلام ما يدل =