جميعه بالتفصيل والتبيين، وقال (عز وجل)(١): {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(٢) ولا يجوز أن يبيّن ما لم يُعلم، وإذا جاز أن يعرفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع قوله تعالى:{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} جاز أن يعرفه الربَّانيون من أصحابه.
وقال تعالى:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}(٣) ولا يأمرنا (٤) باتباع ما لم يعلم؛ ولأنه لو لم يكن للراسخين في العلم به حظ، لم يكن لهم على المتعلمين والجهَّال فضل؛ لأنهم -أيضًا- يقولون:{آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} ولأنَّا لم نر المفسرين إلى هذِه الغاية توقفوا عن شيء في تفسير القرآن، وقالوا: هذا متشابه لا يعلمه إلَّا الله، بل أمرُّوه كله، وفسَّروه، حتى حروف التهجّي، وغيرها (٥).
وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول، في هذِه الآية: أنا من الراسخين في العلم. وقرأ مجاهد هذِه (٦) الآية، وقال: أنا ممن يعلم تأويله (٧).
(١) من (س)، (ن). (٢) النحل: ٤٤. (٣) الأعراف: ٣. (٤) في الأصل: يأمر. والمثبت من (س)، (ن). هذا الوجه مسبوق إليه. وظاهر لفظ الثعلبيِّ أن يكون ذلك من كلام ابن قتيبة في كتابه "تأويل مشكل القرآن" (ص ٩٨ - ١٠١). (٥) وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري (ص ٤٢٧)، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٤٠ - ٤١، "الأمالي" للمرتضى ٢/ ٩٤، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٣/ ١٤، "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ١٠. (٦) من (س). (٧) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٨٣، وابن الأنباري في "الأضداد" (٤٢٤) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله. وذكره البغوي معلقًا، من قول ابن عباس. =