وقال الكوفيون: هي تفعلة، مثل: توصية وتوفية، فقلبت الياء ألفًا، كما تفعله طيِّئ، فتقول (١) للجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة، وللتوصية: توصاة، وأصلها من قولهم: وري الزند: إذا خرجت ناره, وأوريته أنا (٢)، قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)} (٣). وقال تعالى: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)} (٤). فسُمّي: توراة؛ لأنه نور وضياء؛ يدل عليه قوله تعالى {وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ}(٥) قاله الفراء، وأكثر العلماء (٦).
وقال المؤرج: هو من التورية، وهو: كتمان السر والشيء، والتعريض بغيره، ومنه الحديث: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا ورى بغيره (٧).
(١) من (س) وهي ساقطة في (ن)، وفي الأصل: يقول. (٢) قال ابن عصفور الإشبيليُّ في "الممتع في التصريف" ٢/ ٥٥٧: ... وأما غيرهم من العرب فلا يجوِّز ذلك إلا فيما كان من المجموع على مثال: مفاعل. انظر: "التبيان" للطوسي ٢/ ٣٩١، "العقد الفريد" لابن عبد ربه ٣/ ٣٩٩. (٣) الواقعة: ٧١. (٤) العاديات: ٢. (٥) الأنبياء: ٤٨. (٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، "الممتع في التصريف" لابن عصفور ١/ ١٧٦، ٢/ ٤٣٤، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٣٤١ - ٣٤٢، "غرائب التفسير" للكرمانيِّ ١/ ٢٣٩. (٧) التخريج: هو جزء من حديث أخرجه البخاريُّ في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك (٤٤١٨)، ومسلم في "الصحيح" كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن =