وحكى عن ابن درستوية (١) النحوي: أنه لايصح الاستثناء الأول، وهو قول أحمد (٢).
فإن قال له: علي مائة درهم إلا ثوبًا، صح الاستثناء إذا كان قيمة الثوب دون المائة، والاستثناء من غير الجنس صحيح، وبه قال مالك (٣).
= وعادةً أهل اللسان، فإن قال عليّ عشرة إلا تسعة، لزمه ما بقي، لأن استثناء الأكبر من الجملة لغة العرب، والدليل عليه قوله عز وجل قال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} سورة ص/ ٨٢ وقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} سورة الحجر/ ٤٢، فاستثنى الغاوين من العباد/ المهذب ٢: ٣٥٠. (١) ابن درستويه. هو عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه: نحوي، لغوي ولد عام ٢٥٨ هـ وتوفي سنة ٣٤٧ هـ، أنظر تاريخ بغداد ٩: ٤٢٨ ومعجم المؤلفين جـ ٦: ٤٠. (٢) أي إن ابن درستويه لا يجيز استثناء ما زاد على النصف، لأنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلا في الأقل، وقد أنكر استثناء الأكثر. قال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، ولو قال قائل: مائة إلا تسعة وتسعين، لم يكن متكلمًا بالعربية، وكان عيًا من الكلام ولُكنة. وقال القتبي: يقال: صمت الشهر إلا يومًا، ولا يقال: صمت الشهر إلا تسعة وعشرين يومًا. ويقال لقيت القوم جميعهم إلا واحدًا أو اثنين، ولا يجوز أن يقول: لقيت القوم إلا أكثرهم/ المغني لابن قدامة ٥: ١٢٩ - ١٣٠. (٣) لأن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب، والدليل عليه وقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ} سورة الحجر/ ٣٠ - ٣١ فاستنثى إبليس من الملائكة وليس منهم، قال الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس =