حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لأصحابِه يومَ الحديبيةِ حينَ صدَّ المشركون الهَدْيَ، وحِيل بينَهم وبينَ مناسكِهم:"إني ذاهبٌ بالهديِ فناحرُه عندَ البيتِ". فقال له المقدادُ بنُ الأسودِ: أمَا واللهِ لا نكونُ كالملإِ من بنى إسرائيلَ، إذ قالوا لنبيِّهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. ولكن نقولُ (١): اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا معكم مقاتِلون. فلما سمِعها أصحابُ النبيِّ ﷺ تتابعوا على ذلك (٢).
وكان ابن عباسٍ والضحَّاكُ بنُ مُزاحِمٍ وجماعةٌ غيرُهما يقولون: إنما قالوا هذا القولَ لموسى ﵇ حينَ تبيَّن لهم أمرُ الجبَّارين وشدةُ بطشِهم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ: أمَر اللهُ جلَّ وعزَّ بني إسرائيلَ أن يسيرُوا إلى الأرضِ المقدَّسةِ مع نبيِّهم موسى ﷺ، فلما كانوا قريبًا من المدينةِ قال لهم موسى: ادْخُلوها. فَأَبَوْا، وجبُنُوا، وبعَثُوا اثنى عشَرَ نقيبًا لينظُروا إليهم، فانطلَقوا فنظَروا، فجاءوا بحبةِ فاكهةٍ من فاكهتِهم بوِقرِ الرَّجُلِ، فقالوا: قدِّروا قوةَ قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعندَ ذلك قالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه.
= وأحمد ٤/ ٣١٤ (الميمنية) من طريق وكيع به. وعلقه البخاري عقب الحديث (٤٦٠٩) عن وكيع به، وأخرجه أحمد ٦/ ٢٢٧ (٣٦٩٨) في (٤٦٠٩) من طريق إسرائيل، عن مخارق، عن طارق، عن ابن مسعود. (١) سقط من: م. (٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٧٣ وقال: وهذا إن كان محفوظا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بدر.