الْحَقُّ﴾ (١). ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل. وقال القناد: لقيت الحلاج يومًا في حالة رثة، فقلت له: كيف حالك؟ فأنشأ يقول (٢): [من الوافر]
لئن أمسيت في ثوبي عديم … لقدْ بَليا على حُرِّ كريمِ
فلا يُحزنك أنْ أبصرت حالًا … مغيرة عن الحال القديم
فلي نفس ستتلف أو سترقى … لعَمْرُكَ - بي إلى أمر جسيم
وأنشد ابن فاتك للحسين بن منصور (٣): [من الخفيف]
أنت بَينَ الشَّغافِ والقلبِ تَجري … مثلَ جَري الدموع من أجفاني
ويحل الضمير جوف فؤادي … كحلول الأرواح في الأبدان
ليسَ مِنْ ساكن يَحرَّكَ إلا … أنتَ حرَّكته خفي المكان
وأنشد لنفسه (٤): [من الطويل]
مواجيد حق، أوجد الحقُّ كلَّها … وإن عجزت عنها فهوم الأكابر
وما الوجد إلا خطرة ثم نظرةٌ … تُثير لَهيبًا بين تلك السرائر
إذا سكن الحق السريرة ضوعفت … ثلاثة أحوال، لأهل البصائر
فحال يبيد السرّ عَنْ كُنْهِ وَجْدِهِ … ويُحضره للوجد، في حال حائر
وحال به زُمَّتْ ذُرى السر فانئنت … إلى منظر أفناه عن كل ناظر
وأنشد أيضًا لنفسه (٥): [من الطويل]
متى سهرت عيني لغيرك أو بكت … فلا أُعطيت ما مُنْيَتْ وتمنَّتِ
وإن أضمرت يومًا سواك فلا رَعَتْ … رياض المُنى من وجنتيك وجِنَّة
وأنشد لنفسه (٦): [من الرمل]
جبلت روحُكَ في روحي كما … يُجبلُ العنبر بالمسك الفتق
فإذا مسَّكَ شيءٌ مَسَّني … فإذا أنتَ أنا لا نفترق
وأنشد لنفسه (٧): [من الوافر]
دلال يا خليلي مستعار … دلال بعد أن شاب العذار؟
ملكت - وحُرمَةِ الخلوات - قلبًا … لعبتَ بهِ وقَرَّ به القرار
(١) سورة الشورى: الآية ١٨.
(٢) ديوان الحلاج ١١٧ - ١١٨.
(٣) ديوان الحلاج ٩٦ - ٩٧.
(٤) ديوان الحلاج للشيبي ٣٤.
(٥) ديوان الحلاج لضناوي ٨٤.
(٦) ديوان الحلاج للشيبي ٤٧.
(٧) ديوان الحلاج للشيبي ٣٢.