وإن كانت قيمتها حية عشرة، ومسلوخة ثمانية؛ علمنا أن قيمة الجلد درهمان، فيكون رهنا بدرهمين.
وإنما ينظر إلى قيمة الجلد واللحم يوم الارتهان لا يوم الدباغة؛ لأن الأصل أن قيمة الرهن تتميز يوم الارتهان.
ثم هذا الذي ذكره محمد: أن الجلد يصير رهنا بحصته من الدين لا يشكل؛ إذا حصل دبغ الجلد بشيء لا قيمه له كالشمس والتتريب، أما لو حصل بما له قيمة؛ يثبت للمرتهن حق جنس الرهن بما زاد الدبغ فيه، كما لو غصب جلد ميتة، ودبغه بشيء له قيمة؛ فإنما يستحق الجنس بدين حادث بدين وجب له على الراهن، فهل يبطل الرهن الأول أم لا؟
قال الهندواني: فيه قولان، أحدهما: يبطل ويصير الجلد رهنا بقيمة الدباغ، حتى لو أدى الراهن قيمة ما زاد الدباغ فيه أخذ الجلد؛ لأنه صار مرهونا بالدين الثاني حكمًا، ولو صار مرهونا بالدين الثاني حقيقةً، بأن قال الراهن: جعلته رهنا بالدين الحادث؛ ينفسخ الأول، فكذا حكمًا.
والقول الثاني: لا يبطل؛ لأن الأصل عندنا: أن الشيء إنما يبطل بما هو مثله أو فوقه، لا بما دونه، كالبيع ينفسخ بالبيع فأكثر، ولا ينفسخ بالرهن والإجارة، فهاهنا الرهن الثاني دون الأول؛ لأن الجلد يصير رهنا بالمالية التي اتصلت بالجلد بحكم الدفع، وتلك المالية تبع للجلد، فإنه وصف له، والرهن الأول بمال هو أصل بنفسه، غير تبع لغيره، فيكون أقوى، فلم يرتفع بالثاني، ويثبت الرهن الثاني لتحقق سببه، فإنه لا يمكن رده بخلاف الإجارة والرهن؛ لأن ردهما ممكن، فإذا كان دون الأول؛ لم يرتفع الأول وبطل الثاني. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وجامع المحبوبي.
وفي الكافي: لو أبق (١) الرهن وجعل بالدين، ثم عاد؛ يعود رهنا عندنا كما