للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ التَّابِعُ أَمَانَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ قِيمَتِهِ، وَيَكُونُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الإِبْرِيقِ لَهُ بِالضَّمَانِ، وَسُدُسُهُ يُفْرَزُ حَتَّى لَا يَبْقَى الرَّهْنُ شَائِعًا، وَيَكُونُ مَعَ قِيمَتِهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ المَكْسُورِ رَهْنَا؛ فَعِنْدَهُ تُعْتَبَرُ الجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ، وَتُجْعَلُ زِيَادَةُ القِيمَةِ كَزِيَادَةِ الوَزْنِ كَأَنَّ وَزْنَهُ اثْنَا عَشَرَ، وَهَذَا لِأَنَّ الجَوْدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فِي ذَاتِهَا حَتَّى تُعْتَبَرُ عِنْدَ المُقَابَلَةِ، بِخِلَافِ جِنْسِهَا، … ... … ... … ... ..

الدين فحينئذ تنقسم الجودة على المضمون والأمانة فيما كان بمقابلة المضمون يكون مضمونا وما كان بمقابلة الأمانة يكون أمانة.

وفي مسألتنا كان كله مضمونا؛ لأن وزن الذهب مثل وزن الدين؛ فكان كله مضمونا، وحاصله أن الإبريق أو القلب المرهون؛ لما كانت قيمته زائدة على الدين مع اتحادهما في الوزن صارت الزائدة مضمونة أيضًا تبعا للوزن عند أبي حنيفة ؛ لأن الوزن أصل والصياغة تبع؛ لأن الوزن يقوم بدون الصياغة.

والصياغة لا تبقى بدون الوزن؛ فكانت الصياغة تبعا للوزن كالأطراف تبع للرقبة؛ فإذا كان الوزن مضمونا صارت الصياغة مضمونة تبعا للأصل؛ لأن حكم التبع لا يخالف حكم الأصل، وحالة الانكسار ليست بحالة استيفاء الدين عنده؛ فيكون ضامنا جميع القيمة من خلاف جنسه كما في المغصوب.

ورو بشر عن أبي يوسف مثل هذا، ولكن ظاهر مذهب أبي يوسف أن المرتهن يضمن خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه، ويميز سدس المكسور فيضم إلى ما ضمن ويكون مرهونا عنده، وخمسة أسداس القلب يصير مملوكا له بالضمان.

وإنما يميز للتحرز من الشيوع في الرهن؛ إذ شيوع الطارئ كالمقارن في الرهن؛ فإن من أصله أن الضمان والأمانة تتبع في الوزن والجودة؛ لأن الصنعة لها حكم المالية مع الأصل، ولهذا تعتبر من الثلث في القلب الموصى به.

ولو باع الوصي قلب اليتيم بمثل وزنه لا يجوز، ويجعل محاباته بالجودة والصنعة كمحاباته بالوزن؛ فإذا تقرر هذا قلنا خمسة أسداس القلب يصير

<<  <  ج: ص:  >  >>