للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا قِيَاسُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ جِنْسِهِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ عَبْدًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ)؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الإِيدَاعَ، وَهَذَا أَنْظَرُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قِيَامَ المُرْتَهِنِ بِحِفْظِهِ أَبْلَغُ خِيفَةَ الغَرَامَةِ (وَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ مَضْمُونًا، والوَدِيعَةُ تَهْلِكُ أَمَانَةً، وَالوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ) فِي هَذَا البَابِ، لِمَا بَيَّنَّا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَهُوَ القِيَاسُ،

وفي الإيضاح: أن الرهن مضمون، ويجب عليه رد قيمته في قول محمد، وأما الرواية عن أبي يوسف؛ أنه لا يضمن قيمته؛ لأنهما لما تصادقا على عدم الدين فقد تصادقا على انعدام الضمان في الرهن وحكم الرهن يثبت فيما بينهما.

وجه قول محمد؛ أن القبض إنما وقع بمال مضمون في الظاهر؛ فصار كالدين الثابت حقيقة.

قوله: (وكذا قياسه)؛ أي قياس قول أبي يوسف (فيما تقدم)؛ أي في مسألة الخل والعبد، وظهور العبد حرا، والخل خمرًا، وإنما قال قياسه؛ لأن الرواية عنه محفوظة في مسألة الصلح دون مسألة (من اشترى عبدا … ) إلى آخره، ولكن وجدوا تلك المسألة كمسألة الصلح من حيث إنه قبضه، وليس هناك ضمان في الحقيقة، كذا في الإيضاح.

قوله: (بدين عليه)؛ أي على الأب (عبدًا لابنه الصغير) قيد بالصغير؛ لأنه لو رهن عبد ابنه الكبير لا يجوز بدون إذنه.

قوله: (لما بينا) وهو قوله: (وهذا نظر في حق الصبي وعن أبي يوسف وزفر لا يجوز) وهو قياس قول الأئمة الثلاثة؛ لأنه يقضي دينه من مال اليتيم فلا يجوز كما لو قضاه قصدًا.

قال التمرتاشي: ذكر في الأولى (١) الأب يضمن بقدر الدين؛ إذا كانت قيمة العبد أكثر، والوصي يضمن بقدر القيمة لأن للأب ولاية الانتفاع ولا كذلك الوصي.


(١) في الأصل: (اللآلئ)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>