للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِمِّي لِتَعَدُّرِ الإِيفَاءِ وَالاسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ المُسْلِمِ، ثُمَّ الرَّاهِنُ إِذَا كَانَ ذِمِّيَّا، فَالخَمْرُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِلأُمِّيِّ كَمَا إِذَا غَصَبَهُ، وَإِنْ كَانَ المُرْتَهِنُ ذِمِّيًا، لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَضْمَنُهَا بِالغَصْبِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا جَرَى ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ فِي حَقِّهِمْ، أَمَّا المَيْتَةُ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهَا وَارْتِهَانُهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ بِحَالٍ وَلَو اشْتَرَى عَبْدًا وَرَهَنَ بِثَمَنِهِ عَبْدًا، أَوْ خَلَّا، أَوْ شَاةً مَذْبُوحَةً، ثُمَّ ظَهَرَ العَبْدُ حُرًّا، أَوْ الخَلُّ خَمَرًا، أَوْ الشَّاةُ مَيْتَةً، فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ وَاجِبِ ظَاهِرًا (وَكَذَا إِذَا قَتَلَ عَبْدًا وَرَهَنَ بِقِيمَتِهِ رَهْنَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌ) وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ وَرَهَنَ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ رَهْنَا، ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنٌ فَالرَّهْنُ مَضْمُونٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافُهُ،

قوله: (فالرهن مضمون)؛ أي: بالأقل من قيمته، ومن قيمة الرهن؛ لأنه رهنه بدين واجب ظاهرًا، ولهذا لو اختصما قبل ظهور الحرية والاستحقاق؛ فالقاضي يقضي بالثمن.

قوله: (ثم ظهر أنه)؛ أي العبد المقتول حر (١)، وكذا إذا استحق المشترى؛ لما ذكرنا من ظهور الدين فيكفي ذلك لصحة الرهن.

قوله: (تصادقا أن لا دين)، وفي الذخيرة: ذكر صورته محالا إلى الجامع الكبير (٢) فقال: رجل ادعى على آخر ألفًا فجحد الآخر فصالحه عن ذلك الدعوى على خمسمائة، وأعطاه رهنا يساوي خمسمائة فهلك الرهن عند المرتهن، ثم تصادقا على أن لا دين، فعلى المرتهن قيمة الرهن خمسمائة، وهذا الرهن جائز عندنا خلافًا للشافعي؛ لأن بدل الصلح على الإنكار يجب، وعنده لا يجوز الصلح فلا يجب (٣).

ولو استوفى بدل الصلح حقيقة ثم تصادقا على عدم الدين يجب رد ما استوفى حقيقة كذا هاهنا. (وعن أبي يوسف خلافه).


(١) في النسختين: (حرا) والصواب المثبت.
(٢) في النسخة الثالثة: (الصغير).
(٣) في النسخة الثالثة: (وهذا الرهن عندنا جائز، للشافعي أن بدل الصلح على الإنكار يجب، وعندنا لا يجوز الصلح فلا يجب).

<<  <  ج: ص:  >  >>