للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، وَكَذَا بِالقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا) لِتَعَذَّرِ الاسْتِيفَاءِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ الجِنَايَةُ خَطَأً، لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَرْشِ مِنْ الرَّهْنِ مُمْكِنٌ (وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالشَّفْعَةِ)؛ لِأَنَّ المَبِيعَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى المُشْتَرِي (وَلَا بِالعَبْدِ الجَانِي وَالعَبْدِ المَأْذُونِ وَالمَدْيُونِ)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَلَا بِأَجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالمُغَنِّيَةِ، حَتَّى لَوْ ضَاعَ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا)؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مَضْمُونٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَرْهَنَ خَمْرًا، أَوْ يَرْتَهِنَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ

الرهن. والثاني وهو الأصح أنه يباع في الدين، وهذا بناء على جواز بيعه عندهم فكل ما يجوز بيعه يجوز رهنه عندهم؛ لإمكان استيفاء الدين من ثمنه.

وعندنا: لا يجوز بيعه فلا يمكن الاستيفاء منه. وعند الشافعي وإن كان يجوز بيعه لكن علق عتقه بصفة؛ فأشبه ما لو علق عتقه بصفة توجد قبل حلول الحق.

ورهن المكاتب يجوز عند مالك وأحمد في رواية يجوز بيعه، وعندنا والشافعي وأحمد في الأصح: لا يجوز بيعه.

قوله: (لتعذر الاستيفاء)؛ أي استيفاء القصاص من الرهن ولا المكفول به وهو القصاص غير مضمون في نفسه حتى لو مات من عليه القصاص لم يجب شيء، ولا يعلم فيه خلاف.

وإنما ذكر عدم جواز الرهن بمقابلة القصاص في النفس وما دونه لأنه لو رهن ببدل الصلح من دم العمد يصح؛ لأن البدل مضمون بنفسه، وهذا بخلاف ما لو كان القتل خطأ فصالحه على عين ثم رهن به رهنا لم يصح؛ لأنه غير مضمون فإنه إذا هلك ينفسخ الصلح فصار كالمبيع كذا في الإيضاح.

قوله: (ولا بأجر النائحة والمغنية، وكذا بثمن الخنزير (١)، والخمر.

(لو ضاع)؛ أي: الرهن لم يكن مضمونًا)؛ لأن الدين غير واجب، ولهذا لو تخاصما إلى القاضي قبل الرهن فالقاضي لا يأمر المستأجر بتسليم الأجر، كذا في الذخيرة، ولا يعلم فيه خلاف.


(١) في الأصل: (الخز)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>