يصح؛ لأنه التزام المطالبة بالقول، وكذا الكفالة التزام المطالبة لا التزام الدين والتزام الأفعال يصح مضافا إلى زمان الاستقبال، أما الرهن استيفاء والاستيفاء مفاوضة؛ فلا تحتمل الإضاعة إلى حال وجود الدين.
فإن قيل: ما فائدة ضمان الدرك؛ فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن سواء ضمن الدرك البائع أو لا.
قلنا: فائدته أن المشتري لا يرجع على البائع إذا لم يضمن الدرك ما لم يقض القاضي بثبوت الدين للمشتري أو بفسخ البيع بينهما في الأصح، ذكر في الفصول للأَسْتَرَوْشَنِيّ؛ فإذا ضمنه يرجع عليه بالثمن قبل القضاء بفسخ البيع.
قوله:(فلو قبضه)؛ أي المشتري الرهن في الدرك (قبل الوجوب)؛ أي قبل حلول الدرك هلك أمانة، وكذا بعد حلول الدرك؛ لأنه [لَا](١) عقد لوقوعه باطلا، ولهذا لا يملك جنس الرهن.
قوله:(لأن الموعود جعل كالموجود) في حالة عقد الرهن؛ إذ الظاهر أن الخلف لا يجري في الوعد؛ فكان مفضيا إلى الوجود غالبًا بخلاف الدرك؛ فإنه لا يكون موجودا غالبًا؛ إذ الظاهر أن المسلم يبيع مال نفسه.
قوله:(كالمقبوض على سوم الشراء) حيث أعطي له حكم الشراء إلا أن المقبوض على سوم الشراء [مضمون](٢) بالقيمة بالغة ما بلغت لا بالمسمى من الثمن، والمقبوض على سوم الرهن مضمون بما سَمَّيا لا بالقيمة؛ لأن ضمان
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.