للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَغْضُوبِ وَبَدَلِ الخُلْعِ وَالمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ العَمْدِ: يَصِحُ الرَّهْنُ بِهَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَقَرِّرٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَجَبَ تَسْلِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا تَجِبُ قِيمَتُهُ فَكَانَ رَهْنَا بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ فَيَصِحٌ.

قَالَ: (وَالرَّهْنُ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ، وَالكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ جَائِزَةٌ) وَالفَرْقُ: أَنَّ الرَّهْنَ لِلاسْتِيفَاءِ، وَلَا اسْتِيفَاءَ قَبْلَ الوُجُوبِ، وَإِضَافَةُ التَّمْلِيكِ إِلَى زَمَانٍ فِي المُسْتَقْبَلِ لَا تَجُوزُ، أَمَّا الكَفَالَةُ فَلِالتِزَامِ المُطَالَبَةِ، وَالتِزَامُ الأَفْعَالِ يَصِحُ مُضَافًا إِلَى المَالِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، ....................

ولم يدع الرد أو الهلاك؛ فاصطلحا يجوز الصلح بالاتفاق؛ لأن الصلح بناء على زعم المدعي وهو يدعي دينا عليه في الحاصل؛ لأن الوديعة في زعم مجحودة هالكة فيما إذا جحد الإيداع أو مستهلكة فيما إذا ادعى الاستهلاك؛ ففي كل موضع صح الصلح صح الرهن؛ لوجوب الدين ظاهرا وإلا لا؛ لحصول الرهن بلا دين.

قوله: (وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح … ) إلى آخره، يعني إذا كان عينا فيصح الرهن بها عندنا، ومالك خلافًا للشافعي وأحمد وقد مر.

في شرح الطحاوي: لو هلك في يده قبل استرداد العين والعين المضمون قائما في يد الراهن يقال له: سلم العين الذي في يدك وخذ من المرتهن الأقل من قيمة الرهن، ومن قيمة ما رهن؛ لأن الرهن مضمون عندنا كذلك، ولو هلك العين المضمون قبل هلاك الرهن يصير الرهن رهنا بقيمة العين المضمون؛ فإذا هلك الرهن بعد ذلك هلك بالأقل من قيمته ومن قيمة الرهن الذي كان رهنا، وهذا في التحفة.

قوله: (والرهن بالدرك باطل)، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وصورته أن يأخذ المشتري من البائع رهنا لثمن لو أدركه درك، أما الكفالة بالدرك تصح بلا خلاف، وقال أبو العباس: قولًا من الشافعي لا يصح، والمنصوص الأول. وعن أحمد في رواية: لا يصح، وقد مر في الكفالة.

قوله: (كما في الصوم والصلاة) يعني لو نذر بالصوم والصلاة والصدقة

<<  <  ج: ص:  >  >>