للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا يَصِحُ الرَّهْنُ بِالأَمَانَاتِ كَالوَدَائِعِ وَالعَوَارِيِّ وَالمُضَارَبَاتِ وَمَالِ الشَّرْكَةِ)؛ لِأَنَّ القَبْضَ فِي بَابِ الرَّهْنِ قَبْضٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمَانٍ ثَابِتٍ لِيَقَعَ القَبْضُ مَضْمُونًا، وَيَتَحَقَّقَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ (وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُ بِالْأَعْيَانِ المَضْمُونَةِ بِغَيْرِهَا، كَالمَبِيعِ فِي يَدِ البَائِعِ)؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِنَّهُ إِذَا هَلَكَ العَيْنُ لَمْ يَضْمَن البَائِعُ شَيْئًا، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ الثَّمَنُ، وَهُوَ حَقُّ البَائِعِ، فَلَا يَصِحُ الرَّهْنُ، فَأَمَّا الأَعْيَانُ المَضْمُونَةُ بِعَيْنِهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونَا بِالمِثْلِ أَوْ بِالقِيمَةِ عِنْدَ هَلَاكِهِ مِثْلَ

قوله: (ولا يصح الرهن بالأمانات)؛ لأن القبض حصل فيهما جميعا فيكون موجودا في الرهن كما في المشاع، وكذا كونهما فيهما لا يمنع التخلية؛ إذ التخلية تصح بقوله مع التمكن منها وعدم المانع؛ فأشبه ما لو كانا خارجين.

قوله: (حتى قالوا؛ أي: المشايخ يدخل فيه)؛ أي: في الرهن من غير ذكر؛ يعني لو رهن دابة عليها سرج أو لجام دخل ذلك، ذُكر في الرهن [أو لم يُذكر] (١)، كذا في الإيضاح.

قوله: (بالأمانات كالودائع … ) إلى آخره، ولا خلاف فيه.

ولو قال المودع: ضاعت الوديعة أو رددتها وادعى المودع الاستهلاك أو كان المودع ساكنًا أو يقول: لا أدري لا يجوز الصلح عند أبي حنيفة وأبي يوسف.

وعند محمد؛ يجوز بناء على أن البراءة تقع لمجرد دعوى الرد عندهما؛ لأن المودع مسلط من جهة رب المال على الحفظ فيكون مسلطا على الخبر عن ذلك فيصير قوله: متعديا على المودع؛ فصار كأنه أقر. ولو كان كذلك بطل الصلح لبطلان الضمان.

وعند محمد؛ يشترط اليمين فهو بالصلح افتدى اليمين فصح بخلاف ما لو جحد الإيداع، وهو يدعي الوديعة أو ادعى الاستهلاك، وهو مقر بالإيداع (٢)


(١) لم تثبت في الأصل.
(٢) في الأصل: وهو نفي بالاتباع والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>