الرهن ضمان استيفاء الدين، وليس بضمان مبتدأ فيتقدر بالدين، وضمان البيع ضمان مبتدأ يجب بالعقد إذ ليس للبائع على المشتري شيء قبل البيع؛ فيجعل مضمونا بالقيمة عند تعذر إيجاب المسمى كضمان الغصب.
وفي جامع المحبوبي والمقبوض من الرهن على وجه قرض فاسد يكون مضمونا أيضًا، وصورته؛ أن العبد التاجر إذا أخذ رهنا ليقرضه فهلك الرهن عنده فالعبد ضامن لقيمة الرهن، وإن كان قرضه فاسدًا؛ لأن العبد لا يملك الإقراض.
قوله:(ويصح الرهن برأس مال السلم … ) إلى آخره، ولا يعلم فيه خلاف للأئمة الثلاثة.
وقال زفر: لا يصح في رأس [مال](١) السلم، وثمن الصرف، وله في المسلم روايتان ذكره في المبسوط.
(لأن حكمه)؛ أي: حكم كل واحد من الثلاثة (الاستيفاء).
(وهذا)؛ أي الرهن استبدال؛ لأنه لو صح لصار مستوفيا به، وهو استبدال لعدم المجانسة.
ولنا أن المجانسة ثابتة في المالية؛ يعني هذا رهن بدين مضمون فيصح وإنما يصير مستوفيا باعتبار ماليته لا عينه، والمجانسة ثابتة في المالية فتتحقق المالية، ولا يقال: المجانسة من حيث المالية ثابتة في جميع الصور؛ فينبغي أن يجوز الاستبدال برأس مال السلم وأخويه حيث لا يجوز.
لأنا نقول: المجانسة من حيث المالية إنما تعتبر في صورة الرهن لا في غيره؛ لأن المرتهن يصير مستوفيا حقه لا مستبدلا؛ لما ذكرنا أن عين الرهن لا يكون مملوكا له فإذا كان حكم الرهن الاستيفاء لا الاستبدال؛ فجاز الرهن بكل