للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَمْنَعُ بَقَاءَ الرَّهْنِ فِي رِوَايَةِ الأَصْلِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ البَقَاءِ أَسْهَلُ مِنْ حُكْمِ الابْتِدَاءِ فَأَشْبَهَ الهِبَةَ، وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الِامْتِنَاعَ لِعَدَمِ المَحَلِّيَّةِ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَالِابْتِدَاءُ وَالبَقَاءُ سَوَاءٌ كَالمَحْرَمِيَّةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الهِبَةِ؛ لِأَنَّ المُشَاعَ يَقْبَلُ حُكْمَهَا وَهُوَ المِلْكُ، وَاعْتِبَارُ القَبْضِ فِي الابْتِدَاءِ لِنَفْيِ الغَرَامَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَلَا حَاجَةَ. .............................

وفي الذخيرة: صورته أن يرهن جميع العين ثم تفاسخا العقد في النصف، ورده المرتهن كالمقارن في رواية الأصل، وهو الصحيح حتى قالوا في العدل: إذا سلط على بيع الرهن كيف شاء فباع نصفه يبطل الرهن في الباقي.

قوله: (أسهل من حكم الابتداء) وفي بعض النسخ: (فأشبه الهبة) يعني (شيوع الطارئ لا يمنع بقاء الهبة؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء) فكذا هذا.

ألا ترى أن صيرورة المرهون دينا في ذمة غير المرتهن، يمنع ابتداء الرهن ولا يمنع بقاءه حتى لو أتلف المرهون شخص أو بيع المرهون تكون القيمة أو الثمن رهنا في ذمة من عليه، وابتداء عقد الرهن مضافا إلى الدين في الذمة لا يجوز، ألا ترى أن معتدة الغير لا تكون محلا للنكاح ابتداء، ويقع النكاح في حقها بأن وطئت منكوحة الغير بشبهة فالنكاح فيها باق (لعدم المحلية)؛ أي محلية الاستيفاء.

(وما يرجع إليه)؛ أي: إلى المحل (فالابتداء والبقاء سواء كالمحرمية في باب النكاح).

فإن قيل: لو زوج الأب ابنته من مكاتبه جاز، ولا يبطل بموت الأب، ولو تزوجت مكاتبها ابتداء لا يجوز.

قلنا: لأن المكاتب لا يملك بسبب من أسباب الملك فكذا بالوراثة، وفيما إذا تزوجت مكاتبها ابتداء إنما لا يجوز؛ لأن الملك ثابت لها من وجه، ونكاح المملوك من وجه لا يجوز.

قوله: (على ما بيناه إشارة إلى قوله: غرامة القسمة وهي فيما يقسم).

قوله: (ولا حاجة)؛ أي اعتبار القبض في البقاء لما مر أنه شرط تمام العقد.

<<  <  ج: ص:  >  >>