للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنِ النَّبِيِّ . رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ العِزّ مِنْ عَرْشِكَ؛ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ، وَجَدِّك الأَعْلَى، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ» وَلَكِنَّا نَقُولُ: هَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ، فَكَانَ الاحْتِيَاطُ فِي الامْتِنَاعِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ: بِحَقِّ فُلَانٍ، أَوْ بِحَقِّ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ)؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَخْلُوقِ عَلَى الخَالِقِ.

روي أن يهوديا مرض بجوار النبي فعاده وقعد عند رأسه وقال له: «قل لا إله إلا الله محمد رسولُ اللهِ» فنظر المريض إلى أبيه فقال له أبوه: أجبه، فأجابه وشهد، فقال : «الحمد لله الذي أنقذ بي نَسَمَةً من النار» (١).

ولأن العيادة شرعت برا وصلةً، ولا بأس ببر أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَرِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: ٨] الآية، وقيل: لا يجوز؛ لأن المجوس أبعد عن الإسلام من اليهود والنصارى، ولهذا لا تحل ذبيحة المجوسي ونكاحهم.

واختلفوا في عيادة الفاسق أيضًا، والأصح أنه لا بأس به؛ لأنه مسلم، والعيادة من حقوق المسلمين، ولو مات ليهودي أو مجوسي جاره أو قريبه ينبغي أن نعزيه ونقول: أخلف الله عليك خيرًا منه، وأصلحك بالإسلام، ورزقك ولدًا مسلما. ذكره في النوادر.

ويكره أن يبدأ بالسلام الكافر، ولا يكره رد الجواب، ولكن لا يزيد على قوله: وعليكم، ولا خلاف فيه، وإن كان للمسلم حاجة عنده فلا بأس بالسلام عليه.

قوله: (لأنه مأثور) فإنه روي عن ابن مسعود أن النبي [قال] (٢) «اثنتا عشرة ركعةً من صلاها في ليل أو نهار، وقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورةً، وتَشَهَّدَ في كل ركعتين وسلم، ثم سلم بعد التشهد من الركعتين الأخيرتين قبل السلام، ويقرأ فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>