وفي الاستحسان يجب استبراؤها؛ لأن المولى قبل الشراء لا يملك رقبتها عنده حتى إذا أعتقها لا ينفذ عتقه عنده، وإنما حدث له ملك الحل بسبب ملك [الرقبة](١)، وممن لا يحل له وطؤها، بأن كانت أخت رضاع للبائع، أو ورثها من أبيه، وأبوه استمتع بها.
قوله:(بكرًا لم توطأ) وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: إن كانت ممن يوطأ مثلها لزمه الاستبراء، وإن كانت ممن لا يوطاً مثلها لا يجب الاستبراء. وقال داود: إن كانت بكرًا لا يجب؛ لعدم توهم الشغل.
وعن أبي يوسف فيما إذا تيقن بفراغ رحمها من ماء البائع لا يجب الاستبراء؛ لأنه لتبين فراغ الرحم، وهو حاصل، كما في المطلقة قبل الدخول لا تجب العدة لهذا.
وقلنا: إن هذه حكمة الاستبراء، والحكم يتعلق بالعلة لا بالحكمة؛ (لبطونها)؛ تيسيرًا للأمر على الناس.
فإن قيل: لا بد من توهم الشغل.
قلنا: توهم الشغل ثابت؛ إذ المعتبر التوهم سواء كان من المالك أو غيره وكذا في البكر التوهم ثابت؛ لأن الشغل يتصور بدون زوال العذرة.
قوله:(خلافًا لأبي يوسف) فإن عنده يجتزئ بها، وبه قال الشافعي في وجه؛ لأن تبين فراغ رحمها يحصل بتلك الحيضة كما لو لم توجد الحيضة في يد المشتري أو في يد الوكيل.