للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إِلَى الوَجْهِ، وَالرَّأْسِ، وَالصَّدْرِ، وَالسَّاقَيْنِ، وَالعَضُدَيْنِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَفَخِذِهَا).

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الآيَةَ، وَالمُرَادُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَوَاضِعُ الزِّينَةِ وَهِيَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ

في جامعه: الإحراق على وجه الاستحسان عند أصحابنا، ولم تؤكل؛ لأنه مستخبث عادة أكل لحمها، فصار كاللحم المنتن.

قوله: (ولا ينظر إلى بطنها … ) إلى آخره، وكذا لا يجوز مسها، وجعل حالها كحال الجنس في النظر، وعندنا لا يمسها، وبه قال القاضي حسين من أصحابه حيث قال: لا يجوز أن يمس ذات الرحم وإن لم تكن عورة في حقه.

ولنا؛ أن حكم الظهار ثابت بالنص، وهو المنكر من القول وزور؛ لما فيه من تشبيه المحللة بالمحرمة، فإذا كان محرمًا لا يجوز النظر ولا اللمس، وإذا ثبت هذا في الظهر ثبت في البطن بالطريق الأولى؛ لأنه أقرب إلى المأتي، وكذا الجنبان. كذا في المبسوط (١).

قوله: (والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ﴾) [النور: ٣١] الآية والمراد موضع الزينة؛ إذ النظر إلى نفس الزينة مباح مطلقا، وموضع الزينة الرأس؛ لأنه موضع التاج، والشعر؛ لأنه موضع العقاص، والوجه؛ إذ هو موضع الكحل، والعنق والصدر؛ فهما موضعا القلادة، فهي تنتهي إلى الصدر، والأذن؛ فهو موضع القرط، والعضد؛ فهو موضع الدملوج، والساعد؛ فهو موضع السوار، والكف؛ فهو موضع الخاتم، والخضاب والساق؛ فهو موضع الخلخال، والقدم؛ فهو موضع الخضاب بخلاف الظهر والبطن والفخذ؛ لأنها ليست بموضع الزينة.

ولا يقال: ينبغي أن ينظر إلى ظهرها؛ لأنه موضع القراميل (٢) كما في هذه المواضع.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٤٩).
(٢) قراميل: ما تصل به المرأة شعرها من شعر أو صوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>