للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّاعِدُ وَالأُذُنُ وَالعُنْقُ وَالقَدَمُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ الزِّينَةِ، بِخِلَافِ الظَّهْرِ وَالبَطْنِ وَالفَخِذِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ، وَلِأَنَّ البَعْضَ يَدْخُلُ عَلَى البَعْضِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنْذَانِ وَاحْتِشَامٍ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا عَادَةٌ، فَلَوْ حَرُمَ النَّظَرُ إِلَى هَذِهِ المَوَاضِعِ أَدَّى إِلَى الحَرَجِ، وَكَذَا الرَّغْبَةُ تَقِلُّ لِلْحُرْمَةِ المُؤَهَّدَةِ، فَقَلَّمَا تُشْتَهَى، بِخِلَافِ مَا وَرَاءَهَا، لِأَنَّهَا لَا تَنْكَشِفُ عَادَةً. وَالمَحْرَمُ: مَنْ لَا تَجُوزُ المُنَاكَحَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى التَّابِيدِ بِنَسَبٍ كَانَ، أَوْ بِسَبَبٍ كَالرَّضَاعِ وَالمُصَاهَرَةِ، لِوُجُودِ المَعْنَيَيْنِ فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ المُصَاهَرَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ فِي الْأَصَحُ لِمَا بَيَّنَّا. قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّ مَا جَازَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنهَا) لِتَحَقُّقِ الحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ فِي المُسَافَرَةِ وَقِلَّةِ

لأنا نقول: القراميل فوق اللباس عادة، ويجوز النظر إلى ثوبها الواقع على بطنها وظهرها للأجنبي فضلا للمحارم.

قوله: (لِوُجُودِ الْمَعْنَيَيْنِ)؛ الضرورة وقلة الرغبة.

قوله: (في الأصح) قال بعض مشايخنا: إذا كانت حرمة المصاهرة بالزنا لا يحل اللمس والنظر؛ لأن ثبوت الحرمة بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق النعمة، ولأنه قد ظهرت خيانته مرة فلا يؤتمن ثانيًا، والأصح أنه لا بأس بذلك؛ لما بينا أنه محرمة على التأبيد.

ولا يجوز أن يقال: ثبوت الحرمة بطريق العقوبة؛ لأنا إنما أثبتنا الحرمة قياسًا على النكاح، فلو جعلنا بطريق العقوبة لم تكن تلك الحرمة؛ لأنها ثابتة نعمة بطريق المنة، فلو كانت بطريق العقوبة لكان إثبات الحرمة ابتداء بالرأي، وذا لا يجوز. كذا في المبسوط (١).

قوله: (لا بأس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها) وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قال القاضي حسين من أصحاب الشافعي: لا يجوز مسها وإن لم يكن عورة في حقه؛ لما فيه من خوف الفتنة، وقد مر.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>