للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَجْهُ الفَرْقِ: أَنَّ الشَّهْوَةَ عَلَيْهِنَّ غَالِبَةٌ، وَهُوَ كَالمُتَحَقِّقِ اعْتِبَارًا، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ كَانَتِ الشَّهْوَةُ مَوْجُودَةً فِي الجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ إِذَا اشْتَهَتِ المَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي جَانِبِهِ حَقِيقَةً وَاعْتِبَارًا فَكَانَتْ مِنْ جَانِبِ وَاحِدٍ، وَالمُتَحَقِّقُ مِنْ الجَانِبَيْنِ فِي الإِفْضَاءِ إِلَى المُحَرَّمِ أَقْوَى مِنْ المُتَحَقِّقِ فِي جَانِبِ وَاحِدٍ.

قَالَ: (وَتَنْظُرُ المَرْأَةُ مِنْ المَرْأَةِ إِلَى مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنَ الرَّجُلِ) لِوُجُودِ المُجَانَسَةِ، وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا. كَمَا فِي نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ، وَكَذَا الضَّرُورَةُ قَدْ تَحَقَّقَتْ إِلَى الانْكِشَافِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ نَظَرَ المَرْأَةِ إِلَى المَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى مَحَارِمِهِ، بِخِلَافِ نَظَرِهَا إِلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَحْتَاجُونَ إِلَى زِيَادَةِ الإِنْكِشَافِ لِلاشْتِغَالِ بِالأَعْمَالِ. وَالأَوَّلُ أَصَحٌ.

قَالَ: (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ

قوله: (غير موجودة في جانبه حقيقة) لأنه غير ناظر إليها (ولا اعتبارًا) أي: غير موجود اعتبارًا؛ لعدم غلبة الشهوة عليه.

قوله: (وكذا الضرورة قد تحققت فيما بينهن) أي: في الحمام، وصار كغسلها لها بعد موتها، و [عن] (١) بعض الناس: يمنعن عن الدخول في الحمام؛ لأنه نهى النساء عن الدخول في الحمامات بمئزرٍ وغير مئزرٍ (٢).

قلنا: العرف ظاهر في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء، وحاجتهن إلى الدخول فوق حاجة الرجال على الخصوص في أيام البرد، فإن الرجل يتمكن من الاغتسال في الحياض والأنهار، والمرأة لا، ولأن المقصود من الدخول تحصيل الزينة، والمرأة إليها أحوج. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (من أمته التي تحل له) قيد به احترازًا عن أمته المجوسية، والأمة التي هي أخته من الرضاع؛ لأن حكمهما في النظر كأمة الغير؛ لأن إباحة النظر إلى جميع البدن بناء على إباحة الوطء.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) دليله ما أخرجه أحمد (٢/ ٣٢١) رقم (٨٢٥٨) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي (٤/ ٤١٠ رقم ٢٨٠١) من حديث جابر وقال: حديث حسن.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٤٧ - ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>