للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ إِلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ) لِقَوْلِهِ : «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ» وَيُرْوَى: «مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَيْهِ» وَبِهَذَا ثَبَتَ أَنَّ السُّرَّةَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةِ، خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ أَبُو عِصْمَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَالفَخِذُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ، وَمَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ عَوْرَةٌ، خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ الكُمَارِيُّ مُعْتَمِدًا فِيهِ العَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهَا مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ قَالَ «الرُّكْبَةُ مِنْ العَوْرَةِ» وَأَبْدَى الحَسَنُ بْنُ عَلِيٌّ سُرَّتَهُ فَقَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ لِجَرْهَدٍ: «وَارِ

بأس به إذا كان يداوي جرحًا أو قرحًا.

قال أبو الليث: هذا في حالة الضرورة، وينبغي لكل أحد أن يتولى عانته إذا تنور. كذا في الذخيرة.

قوله: (لما يقوله أبو عصمة) وهو أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي (والشافعي) وقد مر في الصلاة، ولأن السرة محل الاشتهاء.

ولنا؛ ما روي عن عمر أنه إذا كان يتزر أبدى سرته، وحديث تقبيل أبي هريرة سرة الحسن.

قوله: (خلافًا لأصحاب الظواهر) فإن عندهم العورة موضع السوءة فقط؛ لقوله تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] والمراد منه العورة، وروي أنه كان في حائط رجل من الأنصار قد دلى ركبته في ركية وهو مكشوف الفخذ، إذ دخل أبو بكر فلم يتزحزح، ثم دخل عمر فلم يتزحزح، ثم دخل عثمان فلم يتزحزح وغطى فخذه، فقيل له في ذلك، فقال : «أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي منه الملائكة» (١)، فلو كان الفخذ عورة لما كشفها بين يدي أبي بكر وعمر.

قلنا: حديث جرهد أنه كان يصلي فقال له: «وارِ فخذك … » الحديث (٢)، وقوله : «الركبة من العورة» (٣) وقد مر في الصلاة، وللشافعي في أن الركبة


(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٨٦٦ رقم ٢٤٠١) من حديث عائشة .
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>