قوله:(وركوبه)، بفتح الراء ما يركب عليه (في المال)، أي: بالمعروف، وبه قال مالك (١)، وأبو ثور، والحسن، والنخعي والأوزاعي، وإسحاق.
وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣): فنفقته في مال نفسه في صورة يجوز له السفر، أي: بالإذن، وبه قال ابن سيرين، وحماد بن أبي سيلمان؛ لأنه يستحق على عمله جزء من الربح فكانت نفقته عليه كنفقة الحضر كالأجير، أما لو شرط له النفقة فله ذلك.
ولنا: أن النفقة إنما تجب بالاحتباس؛ كالمرأة تستوجب النفقة باحتباسها في منزل الزوج، والقاضي يستوجب في مال بيت المال لكونه محبوسًا لمصالح المسلمين، فكذا المضارب إذا سافر صار محبوسًا بالعمل للمضاربة فوجبت النفقة في مالها، وفي المصر ساكن بالسكنى الأصلي، وبخلاف الأجير لأنه يعمل ببدل فكان البدل واجبًا له لا محالة فلا يتضرر بالإنفاق من مال نفسه. أما المضارب فيستحق الربح، والربح قد يحصل وقد لا يحصل، فلو أوجبنا النفقة يتضرر بالإنفاق من مال نفسه، وبخلاف المضاربة الفاسدة إذا سافر؛ لأنه أجير فلا يستحق النفقة.
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١٢/ ٣٦٤)، والكافي لابن عبد البر (٢/ ٧٧٢). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣١٧)، والبيان للعمراني (٧/ ٢١٢). (٣) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق (٦/ ٣٠١٦)، والكافي لابن قدامة (٢/ ١٥٦).