للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا إِعْطَاؤُهَا، لِأَنَّهُ إِقْرَاضُ، وَالعِتْقُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ، وَالكِتَابَةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ وَالإِقْرَاضُ وَالهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعُ مَحْضُ.

قَالَ: (وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدًا وَلَا أَمَةٌ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُزَوِّجُ الأَمَةَ (*)، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ المَهْرَ وَسُقُوطَ النَّفَقَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ، وَالعَقْدُ لَا يَتَضَمَّنُ إِلَّا التَّوْكِيلَ بِالتِّجَارَةِ، وَصَارَ كَالْكِتَابَةِ وَالإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ اكْتِسَابٌ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ تِجَارَةً لَا يَدْخُلُ تَحْتَ المُضَارَبَةِ فَكَذَا هَذَا.

قَالَ: (فَإِنْ دَفَعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ إِلَى رَبِّ المَالِ بَضَاعَةٌ، فَاشْتَرَى رَبُّ المَالِ وَبَاعَ: فَهُوَ عَلَى المُضَارَبَةِ) وَقَالَ زُفَرُ: تَفْسُدُ المُضَارَبَةُ، لِأَنَّ رَبَّ المَالِ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ، فَلَا يَصْلُحُ وَكِيلًا فِيهِ، فَيَصِيرُ مُسْتَرَدًا، وَلِهَذَا لَا تَصِحُ إِذَا شَرَطَ العَمَلَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَلَنَا: أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِيهِ قَدْ تَمَّتْ وَصَارَ التَّصَرُّفُ حَقًّا لِلْمُضَارِبِ فَيَصْلُحُ رَبُّ المَالِ وَكِيلًا عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَالإِبْضَاعُ تَوْكِيلٌ مِنْهُ

قوله: (وإن دفع شيئًا من مال المضاربة إلى رب المال)، إلى آخره، وكذا الحكم لو دفع كله، ذكره في الذخيرة، والمبسوط.

وقيد بدفع المضارب لأن رب المال لو أخذه من منزل المضارب من غير أمره وباع واشترى إن كان رأس المال ناضًا فهو نقض للمضاربة، وإن صار عرضًا لا يصير نقضا؛ لأنه يمكن أن يجعل مُعيَّنا لأنه يكون عاملا لغيره، ولو كان رأس المال ناضًا يكون عاملاً لنفسه فتنتقض المضاربة اقتضاء، فيعتبر هذا بالنقض صريحًا؛ فإن رب المال لو نقض المضاربة صريحًا والمال ناض ينقض في الحال، ولو كان عرضًا لا ينقض فكذا هاهنا، كذا في الذخيرة.

قوله: (فلا يصلح وكيلًا فيه؛ لأن المرء فيما يعمل في ملكه لا يصلحوكيلا لغيره.

قوله: (والإبضاع توكيل منه، أي من المضارب في التصرف.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>