للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ فَيَلْحَقَ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلَالَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ دَفْعِ المَالِ مُضَارَبَةٌ، أَوْ شَرِكَةً إِلَى غَيْرِهِ وَخَلْطِ مَالِ المُضَارَبَةِ بِمَالِهِ، أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ رَبَّ المَالِ رَضِيَ بِشَرِكَتِهِ لَا بِشَرِكَةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ عَارِضٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التِّجَارَةُ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ العَقْدِ وَلَكِنَّهُ جِهَةٌ فِي التَّثْمِيرِ، فَمِنْ هَذَا الوَجْهِ يُوَافِقُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلَالَةِ وَقَوْلُهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ.

وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ العَقْدِ وَلَا بِقَوْلِهِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ رَبُّ المَالِ، وَهُوَ الِاسْتِدَانَهُ، وَهُوَ: أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بَعْدَمَا اشْتَرَى بِرَأْسِ المَالِ السِّلْعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ المَالُ زَائِدًا عَلَى مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ المُضَارَبَةُ، وَلَا يَرْضَى بِهِ وَلَا يَشْغَلُ ذِمَّتَهُ بِالدَّيْنِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ المَالِ بِالِاسْتِدَانَةِ صَارَ المُشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ شَرِكَةِ الوُجُوهِ وَأَخَذَ السَّفَاتِجَ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الاسْتِدَانَةِ،

قوله: (وهو أن يشتري)، الضمير للاستدانة، إلا أنه ذكر المبتدأ لتذكير الخبر وهو قوله (أن يشتري).

قوله: (وما أشبه ذلك)، بأن كان رأس المال ألف درهم فليس له أن يشتري بمكيل أو موزون؛ لأنه اشترى بغير رأس المال فكان هذا استدانة فلا ينفذ على المضاربة، ولو كان في يده دراهم فاشترى بدنانير نقد على المضاربة استحسانًا؛ لأنهما كالجنس الواحد في الثمنية؛ لأنه يصير المال زائدا.

إلى قوله: (ولا شغل ذمته بالدين)، يعني أن رب المال لا يرضى بزيادة مال المضاربة وإن كان فيها نفع لمقابلة ضرر يفوقها وهو شغل الذمة بالدين.

وفي الفوائد الظهيرية: الاستدانة تصرف على غير رأس المضاربة، والتوكيل مقيد برأس المال، وعند التنصيص عليها يصير التصرف بمنزلة شركة الوجوه ولا يكون مضاربة؛ لأنه ليس بواحد منهما رأس المال، فيكون المشترى بينهما نصفين، والدين عليهما نصفين، ولا يتغير موجب المضاربة؛ لأن هذه شركة وجوه ضمت إلى المضاربة فلم يتغير موجب المضاربة، وكان الربح الحاصل من مال المضاربة على ما شرطا.

وقد مر تفسير السفاتج في آخر الحوالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>