للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَثَمَنِ المَالِ المُشْتَرَكِ وَالمَوْرُوثِ بَيْنَهُمَا وَقِيمَةِ المُسْتَهْلَكِ المُشْتَرَكِ. إِذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الكِتَابِ: لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْلُ، لِأَنَّ نَصِيبَهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ، لِأَنَّ القَابِضَ قَبَضَ نَصِيبَهُ لَكِنَّ لَهُ حَقَّ المُشَارَكَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الثَّوْبِ، لِأَنَّ لَهُ حَقَّ المُشَارَكَةِ إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَرِيكُهُ رُبُعَ الدَّيْنِ، لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: (وَلَوْ اسْتَوْفَى نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ) لِمَا قُلْنَا (ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الغَرِيمِ بِالبَاقِي) لِأَنَّهُمَا لَمَّا اشْتَرَكَا فِي المَقْبُوضِ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى البَاقِي عَلَى الشَّرِكَةِ.

قَالَ: (وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ سِلْعَةٌ، كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ رُبُعَ الدَّيْنِ) لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا حَقَّهُ بِالمُقَاصَّةِ كَامِلا، لِأَنَّ مَبْنَى البَيْعِ عَلَى المُمَاكَسَةِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ، لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الإِغْمَاضِ وَالحَطِيطَةِ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ دَفْعَ رُبْعِ الدَّيْنِ

ولا بد من قيد آخر وهو أن لا يزاد على هذا ويقول: إذا كانت صفقة واحدة ونصيب أحدهما أكثر، ثم قبض أحدهما شيئًا لم يكن للآخر أن يشاركه حتى يستوفي الزيادة، وكذا لو كان نصيب أحدهما دراهم بخية، ونصيب الآخر سود فقبض السود لم يكن للآخر أن يشاركه، ذكره في المبسوط (١).

وفي التتمة، والذخيرة فالحيلة ألا يشاركه الآخر فيما قبض، قال: يصير نهب الغريم له مقدار حصته ويقبض أحد الشريكين، ثم يبرئ الغريم من حصته، وقال أبو بكر: يبيع أحد الشريكين من المطلوب كفا من زبيب بمقدار حصته من الدين ويسلم إليه الزبيب، ثم يبرئ الغريم ويطالبه بثمن الزبيب ويأخذ منه (٢).

وقوله: (لأن مبنى البيع على المماكسة) تعليل لقوله (صار قابضًا حقه كاملا) فيكون لشريكه أن يرجع عليه بربع الدين، بخلاف الصلح؛ لأن مبناه على الحطيطة والإغماض ولهذا لم يملك بيعه مرابحة فكأن المصالح بالصلح أبرأه عن بعض حقه وقبض البعض، فلو ألزمنا دفع ربع الدين يتضرر به المصالح؛ لأنه لم يستوف نصف الدين كاملا فلذلك خيرناه.


(١) المبسوط للسرخسي (٢١/٤١).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٦/٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>