للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاهُ. قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهَا جَازَ)

قَالَ : هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ المُخْتَصَرِ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ: لَمْ يَجُزْ. وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنْ يَجْعَلَ زِيَادَةٌ فِي مَهْرِهَا. وَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ بَذَلَ لَهَا المَالَ لِتَتْرُكَ الدَّعْوَى، فَإِنْ جُعِلَ تَرْكُ الدَّعْوَى مِنهَا فُرْقَةٌ: فَالزَّوْجُ لَا يُعْطِي العِوَضَ فِي الفُرْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ: فَالحَالُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّعْوَى فَلَا شَيْءَ يُقَابِلُهُ العِوَضُ فَلَمْ يَصِحٌ.

قَالَ: (وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ،

بطيب نفسه فيكون تمليكا بطريق الهبة ابتداءً، وبه قالت الأئمة الثلاثة (١).

قوله: (قال : هكذا ذكر)، وذكر بفتح الذال على بناء الفاعل، بدليل ما ذكر بعده.

(وفي بعضها قال: لم يجز)، وهو المذكور في شرح القدوري.

وجه الأول: وهو الجواز، أنه يجعل كأنه زاد في مهرها ثم خالعها على أصل المهر دون الزيادة.

قوله: (فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة)، من جانب الزوج إذ لا يسلم له شيء من هذه الفرقة، وإنما المرأة هي التي تسلم لها نفسها، وتتخلص عن الزوج فالحال على ما كان قبل الدعوى، وتكون هي على دعواها فلا يكون ما أخذ به عوضًا عن شيء فلا يجوز؛ لأنه رشوة محض من غير دفع خصومة، ويلزمها رده.

وإنما قلنا: لم يقابله شيء؛ لأن النكاح ما ثبت هاهنا وهي لم تترك الدعوى؛ لأن الفرقة لم توجد فكان دعواها في زعمها على حالها لبقاء النكاح فلم يفد دفع المال فائدته فلا يجوز.

قوله: (وإن ادعى على رجل أنه عبده)، أي: رجل مجهول الحال فأنكر الرجل، ثم صالحه على مال يجوز، هكذا ذكره في المبسوط، وبه قال أحمد (٢).


(١) انظر: لسان الحكام لابن الشحنة (ص ٢٦٥)، ومجمع الضمانات لغانم البغدادي (ص ٣٦٥).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٢)، والهداية للكلوذاني (ص ٢٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>