للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ حَقُّ العَامَّةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالَحَ وَاحِدٌ عَلَى الانْفِرَادِ عَنْهُ؛ وَيَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ الجَوَابِ حَدُّ القَذْفِ لِأَنَّ المُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ الشَّرْعِ.

قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا، وَهِيَ تَجْحَدُ، فَصَالَحَتْهُ عَلَى مَالٍ بَذَلَتْهُ حَتَّى يَتْرُكَ الدَّعْوَى: جَازَ، وَكَانَ فِي مَعْنَى الخُلْعِ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ خُلْعًا فِي جَانِبِهِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ وَفِي جَانِبِهَا بَدَلًا لِلْمَالِ لِدَفْعِ الخُصُومَةِ. قَالُوا: وَلَا يَحِلُّ لَهُ

قوله: (واحد على الانفراد)، قيد به لو صالح الإمام بمال على أن يترك الظلة جاز الصلح؛ لأن الاعتياض من الشركة العامة جائز من الإمام، ويضع ذلك في بيت المال كما لو باع شيئًا من بيت المال يجوز، كذا في الذخيرة (١)، ومبسوط شيخ الإسلام.

لأن المغلب فيه، أي: في حد القذف حق الشرع، ولهذا لا يورث، ولا يسقط بالعفو عندنا، وأخذ العوض على حق الغير لا يجوز، وعند الشافعي (٢) وأحمد (٣) وإن كان المغلب فيه حق العبد، لكن حق غير مالي فلا يجوز أخذ العوض عنه، وعند مالك هو مشترك فلا يجوز أخذ العوض عنه.

قوله: (وكان في معنى الخلع)، أي: في زعم الزوج إذ الخلع بلفظ البراءة صحيح، وبه قال بعض أصحاب أحمد، وقال بعض أصحابه: لا يجوز؛ لأن الصلح في الإنكار في حق المنكر لافتداء اليمين، ولا يمين عليها في هذه الدعوى (٤).

وقلنا: المرأة بذلته لدفع الخصومة عن نفسها، وتخليص نفسها عن الوطء الحرام، وربما توجهت اليمين عليها لكون الحاكم يرى ذلك.

قوله: (قالوا)، أي: المشايخ: (لا يحل له) إلى آخره، وفي النهاية: هذا عام في جميع أنواع الصلح بدليل ما ذكر في كتاب الإقرار: لو أقر لغيره بمال، والمقر له يعلم أنه كاذب، لا يحل له أخذ ذلك ديانة، إلا أن يسلمه


(١) الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٢٢٨).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٧/ ٤٣٣)، والوسيط للغزالي (٤/ ١٠١).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٣)، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٥/١٨).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>