صورته: ادعت امرأة على رجل هذا الصبي الذي في يدها أنه ابنه، وجحد الرجل ولم تَدَّعِ المرأة بالنكاح وقالت: قد طلقني، وأقر الزوج أنه قد طلقها وبانت فصالح من النسب على مائة فالصلح باطل؛ لأن النسب حق الصبي فلا يجوز للأم إسقاطه، كذا في شرح القدوري (١).
ونسبت هذه الرواية إلى أبي يوسف في الإيضاح، وقال: النسب حق الصبي فلا تملك الأم إسقاطه بعوض وغير عوض.
قوله:(إلى طريق العامة) قيد به لأن الظلة لو كانت على طريق غير نافذ فصالح رجل من أهل الطريق جاز بلا خلاف؛ لأن الطريق مملوك لأهلها فيظهر في حق الأفراد فكان الصلح معه مفيد لأنه يسقط حقه، ويتوصل إلى تحصيل رضى الباقين فجاز، ذكره في الإيضاح.
هذا بخلاف ما لو أراد أن يفتح بابًا في غرفة، أو كوة فخاصمه أحدهم فصالحه على مالٍ ليترك الكوة ولا يسدها فالصلح باطل، ذكره في فتاوى قاضي خان (٢).
مع أن ما يقابل الكوة من دار الجار مملوكًا للجار، ومع ذلك لم يجز الصلح؛ لأن الجار ظالم في منع صاحب الكوة عن الانتفاع بمال نفسه، والجار إنما يأخذ المال ليمتنع عن الظلم والامتناع عنه واجب فلا يجوز الصلح عليه.
أما بناء الظلة ليس بتصرف في ملك نفسه، بل هو بناء هواء مشترك بين قوم معلومين فيجوز.
وفي مسألة الكوة لو صالح صاحب الكوة على أن يأخذ مالا ويسد كوته فالصلح باطل أيضًا؛ لأن الجار إنما دفع المال ليمتنع صاحب الكوة عن التصرف في ملك نفسه والانتفاع به فكان باطلا، إليه أشار في فتاوى قاضي خان (٣).
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٦/٤٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١٠/١٤). (٢) فتاوى قاضي خان (٣/ ٥٣). (٣) فتاو قاضي خان (٣/ ٥٣).