للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِالعَقْدِ، وَهَذَا إِذَا صَالَحَ عَلَى أَحَدٍ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ، أَمَّا إِذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ، لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ بِهَا، إِلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ القَبْضُ فِي المَجْلِسِ كَيْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنِ بِدَيْنِ. وَلَوْ قَضَى القَاضِي بِأَحَدِ مَقَادِيرِهَا فَصَالَحَ عَلَى جِنْسِ آخَرَ مِنهَا بِالزِّيَادَةِ جَازَ، لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ الحَقُّ بِالقَضَاءِ فَكَانَ مُبَادَلَةٌ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ ابْتِدَاءً، لِأَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى بَعْضِ المَقَادِيرِ بِمَنْزِلَةِ القَضَاءِ فِي حَقِّ التَّعْيِينِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا تَعَيَّنَ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ الصُّلحُ عَنْ دَعْوَى حَدٌ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَقَّهُ، وَلَا

قوله: (أما إذا صالح على [غير] (١) ذلك جاز) بأن صالح على مكيل، أو موزون وقيمتهما أكثر من الدية يجوز بلا خلاف.

قوله: (عن دين بدين)، أي: عن دين الدية بدين بدل الصلح.

(على جنس آخر منها)، أي: من المقادير، بأن قضى بمائة من الإبل فصالح على أكثر من مائتي بقر جاز، وعند الشافعي، وأحمد لا يجوز؛ لأنه أخذ حقه وزيادة لا مقابل لها فيكون أكل مال الباطل.

وقلنا: لما عين القاضي الوجوب في الإبل خرج غيره عن كونه واجبًا، فكان ما يعطى عوضا عن الواجب فيصح إذا كان يدا بيد.

أما لو صالح على شيء من المكيل أو الموزون سوى الدراهم والدنانير إلى أجل فهو باطل؛ لأن القاضي لما عين الحق في الإبل كان هذا اعتياضًا عن دين بدين فلا يجوز، ذكره في الإيضاح.

قوله: (ولا يجوز الصلح عن دعوى) حَدِّ صورَتُهُ: أَحَدَّ زانيا، أو سارقا، أو شارب خمر فصالح على مال على أن لا يرافعه إلى الحاكم فهو باطل، ويرد ما أخذه، ولا يعلم فيه خلاف؛ لأنه حق الله تعالى لا حق العبد، والاعتياض عن حق الغير لا يجوز.

قوله: (لأنه)، أي: النسب حق الولد.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>