للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَصِحُّ الصُّلْحُ تَبْطُلُ الشَّفْعَةُ، لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالإِعْرَاضِ وَالسُّكُوتِ، وَالكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِمَنْزِلَةِ حَقِّ الشَّفْعَةِ حَتَّى لَا يَجِبُ المَالُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي بُطْلَانِ الكَفَالَةِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ جِنَايَةُ الخَطَأ، فَلِأَنَّ مُوجِبَهَا المَالُ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ البَيْعِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ، لِأَنَّهُ مُقَدَّرُ شَرْعًا، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ فَتُرَدُّ الزِّيَادَةُ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ القِصَاصِ، حَيْثُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ، لِأَنَّ القِصَاصَ

المشتري في الدار لم يتغير بهذا الصلح، بل بقي على ما كان، ولا يجوز الاعتياض في حق الشفعة لما ذكرنا (١).

قوله: (والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة)، أي: في عدم جواز الكفالة.

صورته: صالح المكفول له الكفيل على شيء من المال على أن يخرجه من الكفالة، لا يصح الصلح، ولا نعلم فيه خلافًا.

قوله: (روايتين على ما عرف في موضعه)، ذكر في رواية كتاب الشفعة والحوالة والكفالة: تبطل، وهو رواية أبي حفص؛ لأن الإقدام على الصلح يتضمن البراءة عن الكفالة، والسقوط لا يتوقف على العوض، وإذا سقطت لا تعود، وبه يفتى.

وفي رواية أبي سليمان: لا تبطل الكفالة بالنفس لأنها وسيلة الوصول إلى المال فأخذت حكمه من هذا الوجه فإذا رضي بسقوط حقه بعوض لم يسقط مجاناً، كذا في الإيضاح والذخيرة.

قوله: (إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية)، وفي المعنى هذا إذا كان ذلك الصلح منفردًا، أما إذا كان الصلح عن دم العمد متضمنا بالصلح عن دم الخطأ يجوز وإن زاد بدل الصلح على قدر الديتين، كما لو صالح ولي قتيل العمد وولي قتيل الخطأ بمن قتل عمدًا، أو قتل آخر خطأ على أكثر من الديتين يجوز، ولصاحب الخطأ قدر الدية، وما بقي لصاحب العمد.


(١) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>