مع أن كلاهما (حق التملك) ولا حق في المحل؛ فإن للشفيع أن يتملك، وللولي أن يقيم القتل، فقبل أن يقيم القتل. ولا حق في المحل، فقال:
(أما القصاص فملك المحل)، أي: المحل مملوكًا في حق إقامة الفعل قبل الفعل، فظهر الحق في المحل لملك الاعتياض.
إما ولا حق للشفيع في الدار المشتراة قبل أن يأخذها بالشفعة، بل له أن يتملك ملك الغير فكان قبل التملك لَا حَقَّ له في المحل فلا يصح الاعتياض، كذا في الإيضاح.
فإن قيل: لو قطع يمين [إنسان](١)، ثم قطع يمين آخر يجب القصاص للثاني كما يجب للأول، فلو ظهر أثر الاستحقاق في المحل لما وجب للثاني؛ لأن المحل صار مستحقا لشخص لا يصير مستحقا لآخر.
قلنا: المحل ما صار مملوكًا به على الإطلاق، بل صار مملوكًا له في حق الفعل الذي يقيمه فقط، وظهوره في حق فعل لا يدل على عدم ظهوره في حق فعل آخر.
وقيد الصلح عن الشفعة على مال لأنه لو صالح حق الشفعة على أخذ نصف الدار يصح؛ لأنه ذكر في المبسوط: صلح الشفيع على ثلاثة أوجه: في وجه يصح، وهو أن يصالح على أخذ نصف الدار بنصف الثمن.
وفي وجه: لا يصح ولا تبطل شفعته، وهو أن يصالح على أخذ بيت معين منها بحصته من الثمن لا يصح؛ لأن حصته مجهولة، ولا تبطل شفعته؛ لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الشفعة.
وفي وجه: لا يصح وتبطل شفعته، وهو أن يصالح على مال، فهاهنا تبطل شفعته لوجود الإعراض منه عن الأخذ بالشفعة، ولا يجب المال لأن ملك