للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُنَا يُصَارُ إِلَى الدِّيَةِ، لِأَنَّهَا مُوجَبُ الدَّمِ. وَلَوْ صَالَحَ عَلَى خَمْرٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُطْلَقِ العَفْوِ.

وَفِي النِّكَاحِ يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ فِي الفَصْلَيْنِ، لِأَنَّهُ المُوجَبُ الْأَصْلِيُّ، وَيَجِبُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ حُكْمًا، وَيَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ جَوَابِ الكِتَابِ الجِنَايَةَ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ حَقِّ الشَّفْعَةِ عَلَى مَالٍ، حَيْثُ لَا يَصِحُ … ... … ...

(يصار إلى الدية)، أي: في مال القاتل، وهذا لأن الولي ما رضي بسقوط حقه مجانا وقد صار مغرورًا من جهة القاتل بما سمى له فيرجع عليه ببدل ما سلم، وبدل النفس: الدية، ويجب في مال القاتل؛ لأنه وجب بعقده وكان عليه خاصة، كذا في المبسوط، والإيضاح (١).

قوله: (لأنه)، أي: المال.

(لا يجب بمطلق العفو)، فلا يكون من ضرورة الصلح عن القود وجوب المال؛ فإنه لو عفا ولم يسم مالًا يصح، فصار ذكر الخمر وعدمه سواء، يبقى مطلق العفو، وفي مطلق العفو لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر في الصلح.

(وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين)، أي: في فصل فساد القسمة، وفي فصل تسمية الخمر.

(لأنه)، أي: مهر المثل الموجب الأصلي في النكاح بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].

(ويجب)، أي: مهر المثل.

(مع السكوت)، أي: عن ذكر المهر حكمًا، أو شرعًا؛ لقوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾.

(في إطلاق جواب الكتاب)، أي: القدوري، وهو قوله: ويصح عن جناية العمد والخطأ.

قوله: (وهذا)، أي: الصلح عن القصاص بخلاف الصلح عن حق الشفعة


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>